نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٩ - ٨٨ تاجر بغدادي آلى على نفسه أن يغسل يده أربعين مرّة إذا أكل ديكبريكة
مصريّا [١] ، و على كفله [٢] منديل دبيقيّ [٣] ، و خادم، و هي بزيّ القهرمانة [٤] .
[١] قال الثعالبي في لطائف المعارف ص ١٦١: حمير مصر موصوفة بحسن المنظر، و كرم المخبر، و كذلك أفراسها، إلا أن بعض البلاد يشارك مصر في عتق الأفراس و كرمها، و تختص مصر بالحمير التي لا تخرج البلدان أمثالها، و كان الخلفاء لا يركبون إلا حمير مصر، في دورهم و بساتينهم، و كان المتوكل يصعد إلى منارة سر من رأى، على حمار مريسي، و درج تلك المنارة من خارج، و أساسها على جريب من الأرض، و طولها تسع و تسعون ذراعا. أقول: هذه المنارة ما زالت قائمة، و تسمى: الملوية.
[٢] كفل الدابة (بالفتح) : العجز.
[٣] الدبيقي: ثياب منسوبة إلى دبيق بمصر (معجم البلدان ٢/٥٤٨) ، راجع لطائف المعارف ص ٢٢٧.
[٤] القهرمان، و جمعها قهارمة: مدبر البيت، أو أمين الدخل و الخرج، يونانية (تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية ٥٩) . و أصل عمل القهرمانة في بلاط الخليفة، أن تؤدي الرسائل عن الخليفة إلى الوزير، و لكن ضعف الخلفاء، و احتجابهم في قصورهم، أدى إلى سيطرة القهرمانة، و كان للمكتفي داية اسمها فارس، نصبها قهرمانة لما استخلف، و كانت تتدخل في نصب الوزراء و في عزلهم (القصة ٣/١٧١ من النشوار) ، و في دولة المقتدر، و هي دولة السيدة أمه، أصبح للقهرمانة سيطرة تامة على أمور الدولة، بحكم صلتها بالخليفة و السيدة، فكانت القهرمانة تتدخل في ترشيح الوزراء و كبار العمال (تجارب الأمم ١/٢١ و ٢٤) . و في عزلهم و اعتقالهم (١/٤٠) و قد تحضر القهرمانة عقوبة الوزير المعزول (١/٩٠) أو يعهد إليها الخليفة بتعذيب من يريد تعذيبه (١/٨٤) أو يعتقل لديها من يريد اعتقاله (١/٤٠) ، و من شهيرات القهرمانات في الدولة العباسية، فاطمة القهرمانة، غرق بها طيارها في يوم ريح عاصف تحت جسر بغداد في السنة ٢٩٩ (١/٢٠) و أم موسى الهاشمية، عينت قهرمانة في قصر الخليفة، في السنة ٢٩٩ (١/٢٠) ، و سيطرت سيطرة عظيمة، و انتهى أمرها في السنة ٣١٠ بالاعتقال و المصادرة (١/٨٣) ، و زيدان القهرمانة، اعتقل عندها الوزير علي بن عيسى، لما عزل عن الوزارة (١/٤٠) ، و ثمل القهرمانة، و كانت موصوفة بالشر و الإسراف في العقوبة (١/٨٤) ، و كانت تجلس للمظالم، و تنظر في رقاع الناس، في كل جمعة، و تصدر عنها التوقيعات (المنتظم ٦/١٤٨) ، و علم، قهرمانة المستكفي، و كان اسمها حسن الشيرازية، و أغرت أمير الأمراء توزون، فخلع- -المتقي و سمله، و نصب المستكفي خليفة بدلا منه، و أصبحت علم قهرمانة الخليفة الجديد، فسيطرت على جميع مرافق الدولة و أمورها (تجارب الأمم ٢/٧٥) و عند ما اعتقل المستكفي، اعتقلت علم معه (٢/٨٦) و سملت عيناها، و قطع لسانها (٢/١٠٠) ، و نظم القهرمانة، ورد ذكرها في القصة ٤/٧٠ من النشوار، و الجارية موضوع هذه القصة من النشوار، كانت مملوكة للسيدة أم المقتدر، و اشتهت أن تتصرف، و أن تخرج إلى خارج القصر، فقهرمتها السيدة، مما يدل على أن مبارحة قصر الخلافة محرم على الحريم إلا القهرمانة.