نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٠ - ٤٥ لما ذا سخط عضد الدولة على التنوخي المؤلف
قلت: حملني عليها الصاحب أبو القاسم، بمركبها و جناغها، و أعطاني عشرين قطعة ثيابا، و سبعة آلاف درهم.
فقال: هذا قليل مع ما تستحقّه عليه.
فعلمت أنّه اتّهمني به، و بأنّي خرجت بهذا الحديث إليه، و ما كنت حدّثته به.
و وردنا إلى بغداد، فحكى لي أنّ الطائع متجاف عن ابنته المنقولة إليه [١] ، و أنّه لم يقربها إلى تلك الغاية [٢] ، فثقل ذلك عليه.
و قال لي: تمضي إلى الخليفة، و تقول له عن والدة الصبية: إنّها مستزيدة لإقبال مولانا عليها، و إدنائه إليها، و يعود الأمر إلى ما يستقيم به الحال، و يزول معه الانقباض، فقد كنت وسيط هذه المصاهرة [٣] .
فقلت: السمع و الطاعة، و عدت إلى داري، لألبس ثياب دار الخلافة، فاتفق أن زلقت، و وثئت رجلي [٤] ، فانفذت إلى الملك أعرّفه عذري في تأخّري عن أمره، فلم يقبله، و أنفذ إليّ يستعلم خبري.
فرأى الرسول لي غلمانا روقة [٥] و فرشا جميلا، فعاد إليه و قال له:
هو متعالل، و ليس بعليل، و شاهدته على صورة كذا و كذا، و الناس يغشونه و يعودونه.
[١] تزوج الخليفة الطائع ابنة عضد الدولة على صداق مقداره مائة ألف دينار، و عقد العقد بحضور الطائع و رجال الدولة (تجارب الأمم ٢/٤١٤) .
[٢] جرى عقد الزواج في السنة ٣٦٩ و هذا الحديث جرى في السنة ٣٧٢ كما يظهر في صدر القصة.
[٣] كان القاضي المحسن التنوخي هو الذي خطب خطبة عقد زواج الطائع بابنة عضد الدولة (تجارب الأمم ٢/٤١٤) .
[٤] وثئت رجلي: لحق بها أذى لم يصل إلى حد الكسر.
[٥] روقة: حسان.