نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٨ - ٤٥ لما ذا سخط عضد الدولة على التنوخي المؤلف
فقال شكر: [الأمر]كذلك، إلاّ أن التسوّق على القاضي، لا منه، ثم قال لي عضد الدولة: عرّفنا ما قاله أبو الفضل.
قلت: هو ما لا ينطلق به لساني.
فقال: هاته، و كان يحبّ أن تعاد الأحاديث، و الأقاويل، على وجهها، من غير كناية عنها، و لا احتشام فيها.
فقلت: نعم، إنّك عند وفاة والدك بشيراز [١] ، أنفذت من كرمان [٢] ، و أخذت جاريته زرياب، و إنّ الخادم المخرج في ذاك، وافى ليلة الشهر، فاجتهدت به أن يتركها تلك الليلة، لتوفي أيّام الحق [٣] ، فلم يفعل، و لا رعى للماضي حقا و لا حرمة.
فقال: و اللّه، لقد أنكرنا على الخادم إخراجه إيّاها على هذا الإعجال، و لو تركها يوما، و أيّاما، لجاز، و بعد فهذا ذنب الخادم، و لا عمل لنا فيه، و لا عيب علينا به، ثم ما ذا؟ قلت: قال: إنّ مولانا يعشق كنجك المغنّية، و يتهالك في أمرها، و ربّما نهض إلى الخلاء، فاستدعاها إلى هناك، و واقعها.
فقال: إنّا للّه، لعنكما اللّه، و لا بارك فيكما، ثم ما ذا؟ فأوردت عليه أحاديث سمعتها من غير أبي الفضل، و نسبتها إليه.
و قلت: لم أعلم أنّني أقوم هذا المقام، فأحفظ أقواله، و قد ذكر أيضا هذا الأستاذ، و أومأت إلى أبي القاسم، و أبا الريان [٤] ، و جماعة الحواشي.
[١] شيراز: حاضرة بلاد فارس (معجم البلدان ٣/٣٤٩) .
[٢] كرمان: إقليم واسع يشتمل على مدن كثيرة و بلدان واسعة و خيرات كثيرة، و هي بين فارس و سجستان و مكران، و حد منها يتصل بخراسان (المشترك وضعا ٣٧٢) .
[٣] أيام الحق: راجع حاشية القصة ١/١٣٨ من النشوار.
[٤] أبو الريان حمد بن محمد: كان من رجال عضد الدولة، و اعتقله صمصام الدولة، ثم أطلقه في السنة ٣٧٥ و استوزره، و قتل في السنة ٣٧٦ (تجارب الأمم ٣/١٠٧ و ١٣٤) .