نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤١ - ١١٨ شقيقان ملتزقان من جانب واحد
الغائط، قام الآخر معه، و إن لم يكن محتاجا.
و انّ أباهما حدّثهم، انّه: لمّا ولدا، أراد أن يفرّق بينهما، فقيل له إنّهما يتلفان، لأنّ التزاقهما من جانب الخاصرة، و إنّه لا يجوز أن يفصلا، فتركهما، و كانا مسلمين.
فأجازهما ناصر الدولة، و خلع عليهما.
و كان الناس بالموصل يصيرون إليهما، فيتعجّبون منهما، و يهبون لهما.
قال أبو محمد: و أخبرني جماعة: أنّهما خرجا إلى بلدهما، فاعتلّ أحدهما و مات، و بقي أيّاما حتى أنتن، و أخوه حيّ، لا يمكنه التصرّف، و لا يمكن الأب، دفن الميت، إلى أن لحقت الحي، علّة من الغم و الرائحة، فمات أيضا، فدفنا جميعا.
و كان ناصر الدولة قد جمع لهما الأطباء، و قال: هل من حيلة في الفصل بينهما؟ فسألهما الأطباء عن الجوع، هل تجوعان في وقت واحد.
فقال: إذا جاع الواحد منّا تبعه جوع الآخر بشيء يسير من الزمان، و إن شرب أحدنا دواء مسهلا، انحل طبع الآخر بعد ساعة، و قد يلحق أحدنا الغائط، و لا يلحق الآخر، ثم يلحقه بعد ساعة.
فنظروا فإذا لهما جوف واحد، و سرّة واحدة، و معدة واحدة، و كبد واحد، و طحال واحد، و ليس[في موضع]الالتصاق، أضلاع، فعلموا أنّهما إن فصلا تلفا.
و وجدوا لهما ذكرين، و أربع بيضات.
و كان ربما وقع بينهما خلاف و تشاجر، فتخاصما أعظم خصومة، حتى ربما حلف أحدهما لا كلّم الآخر، أيّاما، ثم يصطلحان.
المنتظم ٧/١٧