نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٨ - ١٣٤ أمست فتاة بني نهد علانية
درهم، و عشرة تخوت [١] من الثياب، و عشرة بغال تحمل عليها رحلك [٢]
إلى حضرته بسر من رأى.
فشكره على ذلك، و قبله.
فلما أراد توديعه، قال له: أيها الشيخ، أ ما تزوّدنا حديثا نذكرك به؟ قال: أحدّثك بما سمعت أو بما شاهدت؟ قال: بل بما شاهدت.
فقال: بينا أنا في مسيري هذا بين المسجدين [٣] ، إذ بصرت بحبالة [٤]
منصوبة فيها ظبي ميت، و بإزائه رجل على نعشه ميت، و رأيت امرأة حرّى، تسعى، و هي تقول:
يا خشن لو بطل، لكنّه أجل # على الأثاية ما أودى بك البطل
يا خشن قلقل أحشائي و أزعجها # و ذاك يا خشن عندي كلّه جلل
أمست فتاة بني نهد علانية # و بعلها في أكفّ القوم يبتذل
قد كنت راغبة فيه أظنّ به # فحال من دون ضنّ الرغبة الأجل
قال: فلمّا خرج من حضرته، قال لنا محمد بن عبد اللّه بن طاهر، أيّ شيء أفدنا من الشيخ؟.
قلنا له: الأمير أعلم.
فقال: قوله: أمست فتاة بني نهد علانية، أي ظاهرة، و هذا حرف لم أسمعه في كلام العرب قبل هذا.
تاريخ بغداد ٨/٤٦٩ مصارع العشاق ٢/٥٦
[١] التخت: وعاء تصان فيه الثياب.
[٢] الرحل: ما يستصحب من الأثاث في السفر.
[٣] يريد مسجد مكة و هو الكعبة و مسجد المدينة موضع قبر النبي صلوات اللّه عليه.
[٤] الحبالة: أداة تتخذ لصيد الوحش.