نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٤ - ١٠٧ الزاهدة ابنة أبي الحسن المكي
١٠٧ الزاهدة ابنة أبي الحسن المكي
أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني عبيد اللّه بن أحمد بن بكير، قال:
كان لأبي الحسن المكّي، ابنة مقيمة بمكة، أشدّ ورعا منه، و كانت لا تقتات إلا ثلاثين درهما ينفذها إليها أبوها في كلّ سنة، مما يستفضله من ثمن الخوص الذي يسفّه [١] و يبيعه.
فأخبرني ابن الروّاس التمّار، و كان جاره، قال: جئته، أودّعه للحجّ، و أستعرض حاجته و أسأله أن يدعو لي.
فسلّم لي قرطاسا، و قال: تسأل بمكة في الموضع الفلاني عن فلانة، و تسلّم هذا إليها.
فعلمت أنّها ابنته، فأخذت القرطاس، و جئت، فسألت عنها، فوجدتها بالعبادة و الزهد، أشدّ اشتهارا من أن تخفى.
فطمعت نفسي أن يصل إليها من مالي شيء يكون لي ثوابه، و علمت أنّني إن دفعت إليها ذلك لم تأخذه، ففتحت القرطاس، و جعلت الثلاثين درهما، خمسين درهما، و رددته كما كان، و سلّمته إليها.
فقالت: أيّ شيء خبر أبي؟ فقلت: على السلامة.
فقالت: قد خالط أهل الدنيا، و ترك الانقطاع إلى اللّه؟ فقلت: لا.
[١] سف الخوص: نسجه.