نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢ - ١٠ القاضي أبو جعفر بن البهلول لا يخشى في القول الحق لوم لائم
فقال عليّ بن عيسى: لا.
فقال ابن الفرات: هذا رسولك و ثقتك ابن قليجة، قد أقرّ عليك بذلك.
فلحق عليّ بن عيسى دهشة، فلم يتكلّم.
فقال ابن الفرات، لأبي جعفر بن البهلول: احفظ إقراره، بأنّ ابن قليجة ثقته و رسوله، و قد أقرّ عليه بذلك.
فقال: أيّها الوزير، لا يسمى هذا مقرّا، هذا مدعي، و عليه البيّنة.
فقال ابن الفرات: فهو ثقته بإنفاذه إيّاه.
قال: إنّما وثّقه في حمل كتاب، فلا يقبل قوله عليه في غيره.
فقال ابن الفرات: يا أبا جعفر أنت وكيله، و محتجّ عنه، لست حاكما.
فقال: لا، و لكنّي أقول الحقّ في هذا الرجل، كما قلته في حقّ الوزير، أيّده اللّه، لما أراد حامد بن العباس في وزارته، و من ضامّه، الحيلة على الوزير أعزّه اللّه، بما هو أعظم في هذا الباب [١] ، فإن كنت لم أصب حينئذ، فلست مصيبا في هذا الوقت.
فسكت ابن الفرات، و التفت إلى عليّ بن عيسى، و قال: يا قرمطيّ.
فقال له عليّ بن عيسى: أيّها الوزير، أنا قرمطيّ؟أنا قرمطيّ؟ يعرّض به [٢] .
معجم الأدباء ١/٨٥
[١] يشير القاضي أبو جعفر إلى موقف له وقفه في الدفاع عن الوزير ابن الفرات في عهد الوزير حامد بن العباس، عند ما اتهم بالسعي في عقد الإمامة الرجل من الطالبيين، راجع التفصيل في القصة ٤/١٢ من النشوار.
[٢] قوله: يعرض به، لأن أهل بغداد كانوا يلقبون ابن الفرات بالقرمطي، و لما قبض عليه بأمر الخليفة، و أحدر في الطيار، رجمه العامة و صاحوا: قد قبض على القرمطي الكبير، راجع التفصيل في تجارب الأمم ١/١٢١ و ١٢٦ و المنتظم ٦/١٨٩.