نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١ - ١٠ القاضي أبو جعفر بن البهلول لا يخشى في القول الحق لوم لائم
بأنّ المقتدر، في موضع يقرب منه، بحيث يسمع الكلام، و لا يراه الحاضرون.
فاجتهد ابن الفرات بأبي عمر، أن يكتب بخطّه شيئا، فلم يفعل، و قال:
قد غلط غلطا، و ما عندي غير ذلك، فأخذ خطّه بالشهادة عليه، بأنّ هذا كتابه.
ثم أقبل على أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي، فقال: ما عندك يا أبا جعفر في هذا؟ فقال: إن أذن الوزير، أن أقول ما عندي فيه، على شرح، قلته.
قال: افعل.
قال: صحّ عندي عن هذا الرجل-و أومأ إلى عليّ بن عيسى-أنّه افتدى بكتابين كتبهما إلى القرامطة، في وزارته الأولى ابتداء، و جوابا، ثلاثة آلاف رجل من المسلمين، كانوا مستعبدين، و هم أهل نعم و أموال، فرجعوا إلى أوطانهم، و نعمهم.
فإذا فعل الإنسان مثل هذا الكتاب على جهة طلب الصلح، و المغالطة للعدوّ، لم يجب عليه شيء.
قال: فما عندك فيما أقرّ به، أنّ القرامطة مسلمون؟ قال: إذا لم يصحّ عنده كفرهم، و كاتبوه بالتسمية باللّه. ثم الصلاة على رسوله محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، و انتسبوا إلى أنّهم مسلمون، و إنّما ينازعون في الإمامة فقط، لم يطلق عليهم الكفر.
قال: فما عندك في الطلق، ينفذ إلى أعداء الإمام، فإذا طلي به البدن أو غيره، لم تعمل فيه النار؟و صاح بها كالمنكر على أبي جعفر.
فأقبل ابن البهلول على عليّ بن عيسى، فقال له: أنفذت الذي هذه صفته إلى القرامطة؟