نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٥ - ٥٩ المعتضد و الملاح القاتل
٥٩ المعتضد و الملاح القاتل
أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن، عن أبيه، عن جدّه، قال: حدّثني أبو[محمد] [١] الحسن بن محمد الصلحي، قال:
حدّث أحد خدم المعتضد المختصّين بخدمته، قال:
كنّا حول سرير المعتضد [٢] ، ذات يوم نصف النهار، و قد نام بعد أن أكل، و كان رسمنا أن نكون عند سريره، أوقات منامه، من ليل أو نهار.
فانتبه منزعجا، و قال: يا خدم، يا خدم.
فأسرعنا الجواب.
فقال: ويلكم، أعينوني، و الحقوا الشط، فأوّل من ترونه منحدرا في سفينة فارغة، فاقبضوا عليه، و جيئوني به، و وكّلوا بسفينته.
فأسرعنا، فوجدنا ملاّحا في سميريّة، فأصعدناه، فحين رآه الملاح، كاد يتلف.
فصاح عليه صيحة واحدة عظيمة، كادت روحه تخرج معها، قال:
أصدقني يا ملعون، عن قصّتك مع المرأة التي قتلتها و سلبتها اليوم، و إلاّ ضربت عنقك.
قال: فتلعثم، و قال: نعم، كنت اليوم سحرا في المشرعة الفلانية فنزلت امرأة لم أر مثلها، عليها ثياب فاخرة، و حلي كثيرة، فطمعت فيها،
[١] في الأصل أبو الحسن، و الصحيح ما أثبتناه، و هو أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي الكاتب:
ترجمته في حاشية القصة ٣/١٢١ من النشوار.
[٢] أبو العباس أحمد المعتضد بن أبي أحمد طلحة الموفق: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٣ من النشوار.