نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٨ - ٧٠ المقتدر و القرية الفضية
ثم دعت بجارية، فقالت: اعرفوا خبر الخليفة.
فقيل لها: هو عند فلانة.
فقالت: تعالي معي، و قامت، و أنا معها، و عدّة جوار حتى دخلت.
و كانت عادته إذا رآها أن يقوم لها قائما، و يعانقها، و يقبّل رأسها، و يجلسها معه في دسته.
قالت: فحين رآها، قام، و أجلسها معه، و قال: يا ستّي-و هكذا كان يخاطبها-ليس هذا من أوقات تفضّلك و زيارتك.
فقالت: ليس من أوقاتي.
ثم حدّثته ساعة، و قالت: يا نظم، متى عزم ابنك يوسف، على تطهير ابنه؟ قلت: غدا يا ستّي.
فقال الخليفة: يا ستّي إذا كان يحتاج إلى شيء آخر، أمرت به.
فقالت: هو مستكف، داع، و لكن قد التمس شيئا، ما أستحسن خطابك فيه، قال: أريد أن أشرف على أهل المملكة كلهم، و يرى عندي ما لم ير في العالم مثله.
قال: و ما هو؟ قالت: يا سيّدي، يلتمس أن تعيره القرية، فإذا رآها الناس عنده، ارتجعت.
فقال: يا ستّي، و اللّه هذه ظريفة، يستعير خادم لنا شيئا، و تكونين أنت شفيعه، فأعيره، ثم ارتجعه؟هذا من عمل العوامّ، لا الخلفاء، و لكن إذا كان محلّه من رأيك هذا، حتى حملت نفسك على خطابي فيه، و تجشّمت زيارتي، و أنا أعلم أنّه ليس من أوقات زيارتك، فقد وهبت له القرية، فمري بحملها، بجميع آلاتها إليه، و قد رأيت أن أشرّفه بشيء آخر.