نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٧ - ٧٠ المقتدر و القرية الفضية
فلما كان الليل، جاءتني، و قالت: إنّ إقبالك قد بلغ إلى أن تحمد اللّه عليه.
فقلت: ما الخبر؟.
فقالت: كلّ ما تحب؛ قد جئتك بالقرية هبة لا عارية، و جئتك معها بصلة ابتدأك بها أمير المؤمنين من غير مسألة من أحد.
فقلت: ما الخبر؟ قالت: مضيت، و أنا منكسرة القلب، آيسة من أن يتمّ هذا، فدخلت على هيأتي تلك على السيدة.
فقالت: من أين؟.
قلت: من عند عبدك يوسف، و هو على أن يطهّر ابنه غدا.
قالت: أراك منكسرة.
قلت: ببقائك، ما أنا منكسرة.
قالت: ففي وجهك حديث، فقلت: خير.
قالت: بحياتي، ما ذاك؟ قلت: قد شكر ما عومل به، و دعا، و قال: إنّي كنت أحب أن أتشرّف بما لم يتشرّف به أحد قبلي، ليعلم موضعي من الخدمة.
قالت: و ما هو؟ قلت: يسأل أن يعار القرية ليتجمّل بها، و يردّها في غد.
فأمسكت، ثم قالت: هذا شيء عمله الخليفة لنفسه، كيف يحسن أن يرى في دار غيره؟و هذا فضيحة، و ليس يجوز أن أسأله هبتها له، لأنّي لا أدري هل ملّها و شبع منها، أم لا، فإن كان قد ملّها، فقيمتها أهون عليه، من أن يفكّر في إعارتها، و إن كان لم يملّها لم آمن أن أفجعه بها، و سأسبر ما عنده في هذا.