نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٠ - ٢٣ لعن اللّه الدنيا
ابن عبد اللّه [١] ، و أبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس [٢] .
فجئنا إلى أبي الغنائم، و دخلنا إليه و هو جالس في عرضيّ [٣] في داره التي كانت لأبيه على دجلة، على الصراة [٤] ، عند شبّاك في دجلة، و هو في دست كبير عال، جالس، و بين يديه الناس على طبقاتهم، فهنأناه بالشهر و جلسنا، و هو إذ ذاك صبيّ[غير]بالغ، إلاّ أنّه محصّل.
فلم يلبث أن جاء أبو الفضل و أبو الفرج، فدخلا اليه و هنآه بالشهر، فأجلس أحدهما عن يمينه و الآخر عن يساره، على طرف دسته، في الموضع الذي فيه فضلة المخاد إلى الدست، ما تحرّك لأحدهما، و لا انزعج، و لا شاركاه في الدست.
و أخذا معه في الحديث، و زادت مطاولتهما، و أبو الفضل يستدعي خادم الحرم، فيسارّه، فيمضي و يعود، و يخاطبه سرّا.
إلى أن جاءه بعد ساعة، فسارّه، فنهض.
فقال له أبو الفرج: إلى أين يا سيدي؟ فقال: أهنّئ من يجب تهنئته و أعود إليك، و كان أبو الفضل زوج زينة [٥] ، أخت أبي الغنائم، من أبيه و أمّه تجنّي [٦] .
فحين دخل و اطمأنّ قليلا، وقع الصراخ، و تبادر الخدم و الغلمان، و دعي
[١] أبو الفضل العباس بن الحسين الوزير: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤٨ من النشوار.
[٢] أبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس: ترجمته في حاشية القصة ١/٤٣ من النشوار.
[٣] العرض: الناحية، و العرضي حجرة تكون في ناحية من الدار تشرف على ساحتها، و تهيأ لاستقبال الضيوف، و قد حرّف البغداديون اسمها الآن، فأصبح (أرسي) .
[٤] الصراة: راجع حاشية القصة ١/١٤٦ من النشوار.
[٥] راجع حاشية القصة ٢/١١٣ من النشوار.
[٦] تجني: جارية الوزير المهلبي و هي أم أولاده، راجع القصة ٣/١٧٧ من النشوار.