نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٣ - ١١٩ القاضي عمر بن أكثم جلس يقضي في الموضع الذي جلس فيه جد أبيه قبل مائة عام
تم جمع البلد [١] لأبي السائب، و هو بالبصرة مع المطيع، فكتب بذلك إلى الحضرة [٢] و استخلفه على بغداد بأسرها.
فتجمّل القضاء بموضعه، و أجرى الأمور مجاريها، و أصدرها مصادرها، و واصل الجلوس، و لم يحتجب عن الخصوم، و أجهد نفسه في الصبر على كبار الأمور، غير برم، و لا ضجر، فظهر منه خشونة [٣] ، فانحسم عنه الطمع، و اعتقد أهل الأقدار مودّته، و بثّوا في الناس شكره و ذكره.
ثم أصعد القاضي أبو السائب إلى الحضرة، و نظر في الأمور بنفسه، و عاد أبو بشر إلى كتابته.
قال طلحة: نظرت في التاريخ، فإذا القاضي أبو بشر عمر بن أكثم ابن أحمد بن حبان قد جلس في الشرقيّة، في الموضع الذي جلس فيه، حبان بن بشر، جدّ أبيه، بعد مائة سنة.
قلت: لم يزل عمر بن أكثم على كتابة أبي السائب، إلى أن مات أبو السائب، و ذلك في شهر ربيع الآخر من سنة خمسين و ثلاثمائة، فأقرّ عمر بن أكثم على خلافته، إلى أن قلّد قضاء القضاة أبو العباس بن أبي الشوارب [٤]
في شعبان من هذه السنة [٥] ، ثم عزل في سنة اثنتين و خمسين [٦] ، و قلّد أبو بشر، قضاء القضاة، في رجب من سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة [٧] ، فلم
[١] البلد يعني بغداد.
[٢] الحضرة: عاصمة المملكة و يريد بها بغداد.
[٣] الخشونة: الصلابة في الأحكام.
[٤] أبو العباس عبد اللّه بن الحسن بن أبي الشوارب الأموي القاضي: ترجمته في حاشية ترجمة المؤلف في صدر الجزء الأول.
[٥] المنتظم ٧/٢.
[٦] تجارب الأمم ٢/١٩٦.
[٧] المنتظم ٧/١٦ و تجارب الأمم ٢/١٩٦.