نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٦ - ٥٩ المعتضد و الملاح القاتل
و احتلت عليها، حتى سددت فاها، و غرّقتها، و أخذت جميع ما كان عليها، و لم أجترئ على حمل سلبها إلى بيتي، لئلا يفشو الخبر، فعملت على الهرب، و انحدرت الساعة، لأمضي إلى واسط، فعوّقني هؤلاء الخدم، و حملوني.
فقال: و أين الحلي و السلب؟ فقال: في صدر السفينة تحت البواري.
فقال المعتضد للخدم: جيئوني به، فمضوا، و أحضروه.
و قال: خذوا الملاح فغرّقوه، ففعلوا.
ثم أمر أن ينادى في بغداد كلّها، على امرأة خرجت إلى المشرعة الفلانية سحرا، و عليها ثياب و حلي، يحضر من يعرفها، و يعطي صفة ما كان عليها و يأخذه، فقد تلفت المرأة.
فحضر في اليوم الثاني، أو الثالث، أهل المرأة، فأعطوه صفة ما كان عليها، فسلّم إليهم.
فقلنا: يا مولاي أوحي إليك؟ فقال: رأيت في منامي كأنّ شيخا أبيض الرأس و اللحية و الثياب، و هو ينادي: يا أحمد خذ أوّل ملاح ينحدر الساعة، فاقبض عليه، و قرّره خبر المرأة التي قتلها اليوم، و سلبها، و أقم عليه الحدّ.
فكان ما شهدتم.
المنتظم ٥/١٢٧