نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٤ - ٥٨ أبو العلاء الكاتب و وفاؤه للمهلبي
ثم قالت: أحضروني أبا العلاء بن أبرونا، فاحضروه، و حمل في سبنيّة [١] بين أربع فرّاشين، فطرح بين يديها.
فجعلت تسأله عن شيء شيء، و هو يخبرها بمكانه، حتى كان في جملة ذلك ثلاثون ألف دينار.
فقال له من حضر: ويلك، أ لست من الآدميين، تقتل هذا القتل [٢] ، و يفضي حالك إلى التلف، و أنت لا تعترف.
فقال: يا سبحان اللّه، أكون ابن أبرونا الطبيب الفصّاد على الطريق، بدانق و نصف دانق، يأخذني الوزير أبو محمد، و يصطنعني، و يجعلني كاتب سرّه، و أعرف بخدمته، و أطلع الناس على ذخيرة ذخرها لولده؟و اللّه ما كنت لأفعل هذا و لو هلكت.
فاستحسن فعله، و كان ذلك سببا لإطلاقه، و تقدّم بذلك عند أبي الفضل، و أبي الفرج، و ابن بقيّة.
و توفي سنة ٣٦٩ في أيّام عضد الدولة.
تجارب الأمم ٢/١٩٧
[١] السبنية: قماش يتخذ من الثياب الكتان أغلظ ما يكون ينسب إلى سبن (معجم البلدان ٣/٣٥) و في لسان العرب: سبن، موضع بناحية المغرب، أقول: و اللفظة مستعملة إلى الآن ببغداد، و قد حرفت إلى شبلية، يقال: جابوه شائليه بشبلية.
[٢] القتل في اصطلاح البغداديين، يراد به الضرب الموجع، يقول البغدادي: مسكت فلان و قتلته، يريد ضربته ضربا موجعا.