نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨١ - ٤١ عناية الوزير أبي محمد المهلبي بالتنوخي المؤلف
فلما رآه في سرار، وقف، و لم يحب أن يجلس إلاّ بعد مشاهدة الوزير له، تقرّبا إليه، و تلطّفا في استمالة قلبه، فإنّه كان إذ ذاك فاسد الرأي فيه.
فقال الحاجب لأبي السائب: يجلس قاضي القضاة.
و سمعه الوزير، فرفع رأسه، و قال له: اجلس يا سيّدي.
و عاد إلى سراري، و قال لي: هذه أشدّ من تلك، فامض إليه في غد، فسترى ما يعاملك به.
و قطع السرار، و قال لي ظاهرا: قم فامض فيما أنفذتك فيه، و عد إليّ الساعة بما تعمله.
فوهم أبو السائب بذاك أنّنا في مهمّ.
فقمت، و مضيت إلى بعض الحجر، و جلست إلى أن عرفت انصراف أبي السائب، ثم عدت إليه، و قد قام عن ذلك المجلس.
و جئت من غد إلى أبي السائب، فكاد يحملني على رأسه [١] ، و أخذ يجاذبني بضروب من المحادثة و المباسطة.
و كان على ذلك دهرا طويلا [٢] .
معجم الأدباء ٦/٢٥٣
[١] كناية بغدادية عن العناية التامة، لم تزل مستعملة.
[٢] راجع خاتمة القصة ٤/٤٤ من النشوار.