نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٢ - ٢٤ نعوذ باللّه من الخيبة و الخذلان
٢٤ نعوذ باللّه من الخيبة و الخذلان
حدّث أبو القاسم التنوخي:
أنّ نقفور [١] لما فتح طرسوس [٢] ، نصب في ظاهرها علمين، و نادى مناديه، من أراد بلاد الملك الرحيم، و أحبّ العدل و النصفة، و الأمن على المال، و الأهل، و النفس، و الولد، و أمن السبل، و صحة الأحكام، و الإحسان في المعاملة، و حفظ الفروج، و كذا و كذا، و عدّ أشياء جميلة، فليصر تحت هذا العلم، ليقفل مع الملك إلى بلاد الروم.
و من أراد الزنا، و اللواط، و الجور في الأحكام و الأعمال، و أخذ الضرائب، و تملك الضياع عليه، و غصب الأموال، و عدّ أشياء من هذا النوع غير جميلة، فليحصل تحت هذا العلم إلى بلاد الإسلام.
فصار تحت علم الروم خلق من المسلمين، ممّن تنصر، و ممّن صبر على الجزية.
و دخل الروم إلى طرسوس، فأخذ كلّ واحد من الروم، دار رجل من المسلمين، بما فيها، ثم يتوكّل ببابها، و لا يطلق لصاحبها إلاّ حمل الخفّ، فإن رآه قد تجاوز، منعه، حتى إذا خرج منها صاحبها، دخلها النصرانيّ، فاحتوى على ما فيها.
و تقاعد بالمسلمين أمّهات أولادهم، لمّا رأين أهاليهن، و قالت أنا الآن حرّة، لا حاجة لي في صحبتك، فمنهنّ من رمت بولدها على أبيه، و منهنّ
[١] هناك ثلاثة من ملوك الروم باسم نقفور، و لعل المقصود هو نقفورس فوقاس، أي الثاني منهم.
[٢] كان ذلك سنة ٣٥٤، انظر تجارب الأمم (٢/٢١٠) .