نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٠ - ١٣٢ إلى غزال من بني النصارى
ذاك الذي في مهده المنحوت # عوّض بالنطق من السكوت [١]
بحق ناسوت ببطن مريم [٢] # حل محل الريق منها في الفم
ثم استحال في قنوم الأقدم # فكلم الناس و لمّا يفطم
بحق من بعد الممات قمّصا # ثوبا على مقداره ما قصّصا [٣]
و كان للّه تقيّا مخلصا # يشفي و يبري أكمها و أبرصا [٤]
بحق محيي صورة الطيور # و باعث الموتى من القبور [٥]
و من إليه مرجع الأمور # يعلم ما في البرّ و البحور
بحق ما في شامخ الصوامع [٦] # من ساجد لربه و راكع
يبكي إذا ما نام كل هاجع # خوفا إلى اللّه بدمع هامع [٧]
بحق قوم حلقوا الرءوسا # و عالجوا طول الحياة بؤسى
و قرعوا في البيعة الناقوسا # مشمعلين [٨] يعبدون عيسى
[١] إشارة إلى كلام المسيح، و هو في مهده، القرآن الكريم، الآيات: ٤٦ من آل عمران ٣ و ١١٠ م المائدة ٥ و ٢٩ ك مريم ١٩.
[٢] مريم: و جمعها مريمات، اسم والدة المسيح، و كلمة مريم سريانية، معناها المرتفعة، و هي ابنة يواكيم و حنة من سبط يهوذا من آل داود، عاشت في الناصرة، و فيها ظهر لها جبرائيل و بشرها بالمسيح.
[٣] إشارة إلى الاعتقاد المسيحي بأن المسيح مات مصلوبا ثم أحياه اللّه.
[٤] إشارة إلى معجزات السيد المسيح في برء الأكمه و الأبرص، القرآن الكريم، الآيات: ٤٩ م آل عمران ٣ و ١١٠ م المائدة.
[٥] إشارة إلى معجزة السيد المسيح في إحياء الموتى، القرآن الكريم، الآية: ٤٩ م آل عمران ٣.
[٦] الصومعة: و الجمع صوامع، جبل، أو مكان مرتفع يسكنه الراهب أو المتعبد قصد الانفراد.
[٧] الهامع: السائل.
[٨] شمعل القوم، و تشمعلوا: تفرقوا و انتشروا، و لعل الشطر في الأصل: مشمرين يعبدون عيسى.