نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٠ - ١٢ القاضي أبو جعفر بن البهلول يكشف عن براءة الوزير ابن الفرات مما اتهم به
المرأة التي حملتها، لم أجد بدّا من أدائها، و قد فعل مثلي أبو عمر، في الوديعة التي كانت له عنده، إلا أنّ أبا عمر، فعل ما قد علمته من حيلة، بشراء فصّ بنصف درهم، نقش عليه عليّ بن محمد [١] ، و وضع مالا من عنده، في أكياس ختمها به، و قال للوزير: وديعتك عندي بحالها، و إنّما غرمت ما أدّيت عنك من مالي، و أراد التقرّب إليه، ففعل هذا [٢] ، و أنت تعلم فرق ما بيني و بين أبي عمر، في كثرة المال، فأريد أن تسلّ سخيمته، و تستصلح لي نيّته، و تذكره بحقّي القديم عليه، و مقامي له بين يدي الخليفة إذ ذاك، و أنّ مثل ذلك، لا ينسى بتجنّ لا يلزم.
فقال له أبي: أنا أفعل و لا أقصّر، و قد اختلفت الأخبار علينا، فيما جرى ذلك اليوم، فإن رأى القاضي-أعزّه اللّه-أن يشرحه لي، فعل.
فقال أبو جعفر: كنت أنا، و أبو عمر، و علي بن عيسى، و حامد بن العباس بحضرة الخليفة، مع جماعة من خواصه، و كلهم منحرف عن الوزير -أيّده اللّه-و محب لمكروهه، إذ أحضر حامد، الرجل الجندي، الذي ادّعى أنّه وجده راجعا من أردبيل [٣] ، إلى قزوين [٤] ، ثم إلى أصبهان [٥] ، ثم إلى البصرة [٦] ، و أنّه أقرّ له عفوا [٧] ، أنّه رسول ابن الفرات، إلى ابن
[١] أي إنه كتب على فص الخاتم اسم الوزير ابن الفرات صاحب الوديعة.
[٢] بشأن وديعة الوزير ابن الفرات عند القاضي أبي عمر: راجع تجارب الأمم ١/٦٧ و ٦٨.
[٣] أردبيل: من أشهر مدن أذربيجان، كبيرة المساحة، كثيرة المياه، بينها و بين بحر الخزر مسيرة يومين، و بينها و بين تبريز مسيرة سبعة أيام (معجم البلدان ١/١٩٧) .
[٤] قزوين: راجع حاشية القصة ١/١٧٣ من النشوار.
[٥] أصبهان: راجع حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٦] البصرة: راجع حاشية القصة ١/١٢٤ من النشوار.
[٧] أقر له عفوا: يعني من دون إرهاب و لا تعذيب.