نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٢ - ٣٢ بين ابن الفرات و خالد الكاتب
٣٢ بين ابن الفرات و خالد الكاتب
حدّث القاضي أبو عليّ، قال: حدّثني أبو الحسين عليّ بن هشام [١] ، قال: سمعت أبا الحسن بن الفرات [٢] ، يتحدّث في مجلسه، قال:
كنّا بعد وفاة أبينا، و قبل تصرّفنا مع السلطان نقدم إلى بغداد، من سرّ من رأى، فنقيم بها المدّة بعد المدّة، و نتفرّج، ثم نعود، و ننزل، إذا وردنا، شارع عمرو بن مسعدة، بالجانب الغربيّ.
فبكّرنا يوما، نريد بستانا، فإذا بخالد الكاتب [٣] ، و الصبيان يولعون به، و قد اختلط، و هو يرجم، و يشتم.
ففرّقناهم عنه، و منعناه منهم، و رفقنا به، و سألناه أن يصحبنا، و أنزلنا أحد غلماننا من مركوبه، و أركبناه، و حملناه إلى البستان.
فلما أكل، و سكن، وجدناه متماسك العقل، بخلاف ما رأيناه عليه، و ظنناه به، و سمعناه عنه.
فقلنا له: ما الذي يلحقك؟ فقال: أكثر آفتي هؤلاء الصبيان، فإنّهم يشدّون [٤] عليّ، حتى أعدم بقيّة عقلي، و أصير إلى ما شاهدتموه منّي، و أخذ ينشدنا لنفسه، و يورد من شعره، و طاب لنا يومنا معه.
و أحبّ أخي أن يمتحنه في قول الشعر، و هل هو على ما كان، أم قد
[١] أبو الحسين علي بن هشام ابن أبي قيراط: ترجمته في حاشية القصة ٤/١٠ من النشوار.
[٢] أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات الوزير: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٣] خالد بن يزيد الكاتب: ترجمته في حاشية القصة ٤/٢ من النشوار.
[٤] في الأصل: يزيدون.