نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠ - ١٠ القاضي أبو جعفر بن البهلول لا يخشى في القول الحق لوم لائم
القرامطة مبتدئا، فكاتبوه يلتمسون منه المساحي [١] و الطلق [٢] و عدّة حوائج، فأنفذ جميع ذلك إليهم.
و أحضر ابن الفرات [٣] معه خطّه، أي خطّ عليّ بن عيسى، في نسخة أنشأها ابن ثوابة، إلى القرامطة، جوابا على كتابهم إليه، و قد أصلح عليّ ابن عيسى فيها بخطّه، و لم يقل إنّكم خارجون عن ملّة الإسلام بعصيناكم أمير المؤمنين، و مخالفتكم إجماع المسلمين، و شقّكم العصا، و لكنّكم خارجون عن جملة أهل الرشاد و السداد، و داخلون في جملة أهل العناد و الفساد.
فهجّن ابن الفرات عليّا بذلك، و قال: ويحك، تقول: القرامطة مسلمون، و الإجماع قد وقع على أنهم أهل ردّة لا يصلّون، و لا يصومون، و توجّه إليهم الطلق، و هو الذي إذا طلي به البدن أو غيره لم تعمل فيه النار.
قال: أردت بهذا المصلحة، و استعادتهم إلى الطاعة بالرفق، و بغير حرب.
فقال ابن الفرات، لأبي عمر القاضي [٤] : ما عندك في هذا يا أبا عمر؟ اكتب به.
فأفحم، و جعل مكان ذلك، أن أقبل على عليّ بن عيسى، فقال له:
يا هذا لقد أقررت بما لو أقرّ به إمام لما وسع الناس طاعته.
قال: فرأيت عليّ بن عيسى، و قد حدّق إليه تحديقا شديدا، لعلمه
[١] المساحي: مفردها مسحاة و هي أداة يسحى بها كالمجرفة، معروفة ببغداد بهذا الاسم.
[٢] الطلق: حجر براق يتحلل إذا دق إلى طاقات صغار دقاق و يعمل منه مضاوى للحمامات فيقوم مقام الزجاج (مفردات الأدوية ٣/١٠٣) .
[٣] الوزير ابن الفرات: أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٤] القاضي أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٠ من النشوار.