نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٩ - ١٣٢ إلى غزال من بني النصارى
جد لي كما جدت بحسن الودّ # و ارع كما أرعى قديم العهد
و اصدد كصدّي عن طويل الصدّ # فليس وجد بك مثل وجدي
ها أنا في بحر الهوى غريق # سكران من حبّك لا أفيق
محترق ما مسّني حريق # يرثي لي العدو و الصديق
فليت شعري فيك هل ترثي لي # من سقم بي مضّني طويل
أم هل إلى وصلك من سبيل # لعاشق ذي جسد نحيل
في كلّ عضو منه سقم و ألم # و مقلة تبكي بدمع و بدم
شوقا إلى شمس و بدر و صنم # منه إليه المشتكى إذا ظلم
أقول إذ قام بقلبي و قعد # يا عمرو، يا عامر قلبي بالكمد
أقسم باللّه يمين المجتهد # أنّ امرأ أسعدته لقد سعد
يا عمرو ناشدتك بالمسيح [١] # إلاّ استمعت القول من فصيح
يخبر عن قلب له جريح # باح بما يلقى من التبريح [٢]
يا عمرو بالحقّ من اللاهوت [٣] # و الروح روح القدس [٤] و الناسوت [٥]
[١] المسيح: نبي اللّه عيسى، و هو في معتقد المسيحيين، الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، و كلمة اللّه المتجسد من مريم العذراء لخلاص العالم، ولد المسيح في بيت لحم أيام حكم أغسطس قيصر، و عاش في الناصرة إلى أن بلغ الثلاثين، و لذلك سمي الناصري.
[٢] التبريح: الشدة و الأذى.
[٣] اللاهوت: الألوهة، و أصله (لاه) بمعنى: إله، زيدت فيه الواو و التاء مبالغة، كما زيدتا في جبروت و ملكوت.
[٤] روح القدس: الأقنوم الثالث من الأقانيم الإلهية، و الأقنوم، سريانية و معناها: الشخص، و الأقانيم الثلاثة عند النصارى هم: الأب، و الابن، و الروح القدس، و تسمى الثالوث الأقدس، و روح القدس هو الأقنوم الثالث، و يقصد به مريم العذراء، أم المسيح.
[٥] الناسوت: الطبيعة الإنسانية، أي الناس، زيد في آخره واو و تاء، كما زيد في جبروت و ملكوت (سريانية) .