نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٨ - ١٠٩ كلب يحمي صاحبه ممن أراد أن يخنقه
١٠٩ كلب يحمي صاحبه ممن أراد أن يخنقه
أخبرني [١] بعض الشيوخ من أهل الجبل [٢] ، قال:
كنت أنا مع جماعة خارجين إلى أصبهان [٣] ، فلما صرنا إلى بعض الطريق، مررنا بخان قديم خراب، ليس فيه أحد، و إذا صوت كلب ينبح، و إذا حركة شديدة.
فدخلنا بأجمعنا الخان، فإذا نحن برجل من أصحابنا نعرفه، من الفيوج [٤] ، كان معه كلب لا يفارقه حيث كان، و إذا بعض المبنّجين [٥] قد وقع عليه، و كان الفيج فطنا، فلما رأى أنّ حيلته ليست تنفذ له عليه، طرح في عنقه وترا ليخنقه به.
فلما رأى الكلب ذلك، ثار إلى المبنّج، فخمش وجهه، و عضّ قفاه، و طرح منه قطعة لحم، فسقط المبنّج مغشيا عليه.
فخلّصنا من عنق صاحبنا الوتر، و كان قد أشرف على التلف، و قبضنا على المبنّج، فكتّفناه بوتره، و دفعناه إلى السلطان.
فضل الكلاب على من لبس الثياب ٢٢
[١] رواية القابسي عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي.
[٢] الجبل: اسم شامل لعراق العجم، و من مدنه همدان و الدينور و جرباذقان و الري و أصبهان و قزوين و ما بين ذلك (المشترك وضعا ٩٥) .
[٣] أصبهان: راجع حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٤] الفيج: الساعي على قدميه لنقل الرسائل من بلد إلى بلد.
[٥] البنج: عقار مخدر، و المبنج: الذي يستعمل البنج لتخدير ضحيته، ثم يسرقه أو يقتله، و كان الأطباء العرب يسمون البنج: المرقد، و يسقون منه العليل الذي يقتضي أن تجرى له عملية جراحية؛ راجع وفيات الأعيان ٢/٤٢٠.