نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٤ - ٨٨ تاجر بغدادي آلى على نفسه أن يغسل يده أربعين مرّة إذا أكل ديكبريكة
فقال: إذا كان الليل، فاعبر إلى المخرّم [١] ، فادخل إلى المسجد [٢] ، و بت فيه، ففعلت.
فلمّا كان السحر، إذا أنا بطيّار [٣] قد قدم، و خدم قد رقّوا صناديق فرّغ، فحطّوها في المسجد، و انصرفوا.
و خرجت الجارية، فصعدت إلى المسجد، و معها الخادم الذي أعرفه، فجلست، و فرّقت باقي الخدم في حوائج.
و استدعتني، فقبّلتني، و عانقتني طويلا، و لم أكن نلت قبل ذلك منها قبلة.
ثم أجلستني في بعض الصناديق، و أقفلته.
و طلعت الشمس، و جاء الخدم بثياب و حوائج، من المواضع التي كانت أنفذتهم إليها، فجعلت ذلك بحضرتهم في باقي الصناديق، و نقلتها و حملتها إلى الطيّار، و انحدروا.
فلما حصلت فيه، ندمت، و قلت: قتلت نفسي لشهوة، و أقبلت ألومها تارة، و أشجّعها أخرى، و أنذر النذور على خلاصي، و أوطّن نفسي مرّة على القتل.
[١] المخرم: محلة ببغداد بين الرصافة و نهر المعلى، و كانت تضم دار الوزارة أبان وزارة ابن الفرات، ثم صارت لسكنى السلاطين البويهية و السلجوقية (معجم البلدان ٤/٤٤١) أقول: و المستشفى التعليمي الآن جزء من المخرم.
[٢] نقل التنوخي هذه القصة في الفرج بعد الشدة (٢/١٦٨) و ذكر هذا المسجد، فقال:
المسجد الذي بنته السيدة، على شاطئ دجلة، و على الحائط الآخر مما يلي دجلة، اسمها مكتوب بالآجر المقطوع، و هو المسجد الذي سد بابه الآن سبكتكين، الحاجب الكبير، مولى معز الدولة، المعروف بجاشنكير، و أدخله إلى ميدان داره، و جعله مصلى لغلمانه.
[٣] الطيار: ضرب من وسائط النقل النهرية، كان يتخذ وسيلة الانتقال الطبقة الراقية، راجع حاشية القصة ١/٨ من النشوار.