نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٨ - ٣٦ من إخوانيات الجاحظ
٣٦ من إخوانيات الجاحظ
قال أبو علي التنوخيّ، حدّثني أبو الحسن أحمد بن محمد الأخباري [١] ، قال: حدّثني أبو الفرج الأصبهانيّ [٢] ، قال: أخبرني الحسن بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني عبد اللّه بن جعفر الوكيل، قال:
كنت يوما عند إبراهيم بن المدبّر [٣] ، فرأيت بين يديه رقعة يردّد النظر إليها.
فقلت له: ما شأن هذه الرقعة، كأنّه استعجم عليك شيء منها؟ فقال: هذه رقعة أبي عثمان الجاحظ [٤] ، و كلامه يعجبني، و أنا أردّده على نفسي، لشدّة إعجابي.
فقلت: هل يجوز أن أقرأها؟ قال: نعم، و ألقاها إليّ، فإذا فيها:
ما ضاء لي نهار، و لا دجا ليل، مذ فارقتك، إلاّ وجدت الشوق إليك قد حزّ في كبدي، و الأسف عليك قد أسقط في يدي، و النزاع نحوك قد خان جلدي، فأنا بين حشى خافقة، و دمعة مهراقة، و نفس قد ذبلت بما تجاهد، و جوانح قد بليت بما تكابد، و ذكرت و أنا على فراش الارتماض،
[١] أبو الحسن أحمد بن محمد بن طالب الأخباري: ترجم له الخطيب في تاريخه ١/٣١٠ و قال إنه توفي سنة ٣٧٠.
[٢] أبو الفرج الأصبهاني، صاحب الأغاني: ترجمته في حاشية القصة ١/٣ من النشوار.
[٣] أبو إسحاق إبراهيم بن المدبر: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤٥ من النشوار.
[٤] أبو عثمان، عمرو بن بحر الجاحظ: كبير أئمة الأدب، و رئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة:
ترجمته في حاشية القصة ٢/٦٧ من النشوار.