نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٣ - ٤٢ التنوخي المؤلف في مجلس أنس عضد الدولة
فقال: من أين؟ فقلت: أمّا البيت الثاني، فمن قول أبي نؤاس [١] :
عتّقت حتى لو اتّصلت # بلسان صادق [٢] و فم
لاحتبت في القوم ماثلة # ثم قصّت قصّة الأمم
و وصفها بالعتق و القدم، كثير في القوم، و أبلغ من هذا البيت، و لكنّ التشبيه في البيت الثالث، هو الحسن، و قد سرقه ممّا أنشدناه أبو سهل بن زياد القطان [٣] ، قال أنشدنا يعقوب بن السكيت [٤] ، و لم يسمّ قائلا:
أقري الهموم إذا ضافت معتّقة # حمراء يحدث فيها الماء تفويفا
تكسو أصابع ساقيها إذا مزجت # من الشعاع الذي فيها تطاريفا
و قد كشف-أطال اللّه بقاء مولاي-هذا المعنى من قال:
كأنّ المدير لها باليمين # إذا قام للسقي أو باليسار
تدرّع ثوبا من الياسمين # له فرد كمّ من الجلّنار
[١] أبو نؤاس، الحسن بن هانئ: شاعر العراق، ولد بالأهواز، و نشأ بالبصرة، و رحل إلى بغداد فاتصل بالخلفاء، ثم سافر إلى دمشق و مصر، و عاد إلى بغداد فتوفي بها سنة ١٩٨، قال الجاحظ: ما رأيت أحدا أعلم باللغة و لا أفصح لهجة من أبي نؤاس، و أجود شعره خمرياته (الأعلام ٢/٢٤٠) .
[٢] الذي أرويه: ناطق.
[٣] أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن زياد القطان: صاحب علي بن عيسى الوزير، ترجمته في حاشية القصة ٣/٥١ من النشوار.
[٤] أبو يوسف يعقوب بن السكيت: كان إماما في اللغة و الأدب، عهد إليه المتوكل بتأديب أولاده، و سأله يوما عن ابنيه المعتز و المؤيد، هما أحب إليه أم الحسن و الحسين، فامتدح الحسن و الحسين، و كان المتوكل شديد العداوة للإمام علي و أولاده، فأمر به فديس بطنه، و سل لسانه، فمات في السنة ٢٤٤ (الأعلام ٩/٢٥٥) .