نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٨ - ٥١ الصلت بن مالك الشاري يدعو اللّه أن يوقف المطر
٥١ الصلت بن مالك الشاري يدعو اللّه أن يوقف المطر
حدّث أبو عليّ المحسّن، قال: حدّثني أبو القاسم الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن خلاّد الشاهد العكبريّ، أمام الجامع فيها، قال: حدّثني أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد [١] ، قال:
كنت بعمان مع الصلت بن مالك الشاري [٢] ، و كانت الشراة [٣] تدعوه:
أمير المؤمنين.
و كانت السنة كثيرة الأمطار، و دامت على الناس، فكادت المنازل أن تتهدّم، فاجتمع الناس، و صاروا إلى الصلت، و سألوه أن يدعو لهم.
فأجّل بهم أن يركب من الغد إلى الصحراء، و يدعو.
فقال لي بكّر لتخرج معي في غد، فبتّ مفكّرا، كيف يدعو.
فلما أصبحت، خرجت معه، فصلّى بهم، و خطب، و دعا، فقال:
اللّهم إنّك أنعمت فأوفيت، و سقيت فأرويت، فعلى القيعان [٤] و منابت الشجر، حيث النفع لا الضرر.
فاستحسنت ذلك منه.
معجم الأدباء ٦/٤٩٢
[١] أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي: من أزد عمان من قحطان، ولد بالبصرة ٢٢٣ و انتقل إلى عمان فأقام فيها ١٢ سنة، ثم بارحها (الأعلام ٦/٣١٠) .
[٢] حكم الصلت بن مالك عمان ٢٣٧-٢٧٣ (معجم الأسر الحاكمة ١٩١) .
[٣] الشراة: هم الخوارج، و يحبون أن يسمون الشراة، إشارة إلى الآية القرآنية «و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه» .
[٤] القاع: الأرض السهلة المطمئنة، و يريد هنا بالقاع، منابت الزرع.