نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٧ - ٨٨ تاجر بغدادي آلى على نفسه أن يغسل يده أربعين مرّة إذا أكل ديكبريكة
فتأمّلتني، و قالت: ما اخترت يا فلانة إلاّ حسن الوجه و الأدب، و نهضت.
فجاءتني صاحبتي بعد ساعة، و قالت: أبشر، فقد أذنت لي و اللّه في تزويجك، و ما بقي الآن عقبة إلاّ الخروج.
فقلت: يسلّم اللّه.
فلما كان من الغد، حملتني في الصندوق، فخرجت كما دخلت، بعد مخاطرة أخرى، و فزع نالني.
و نزلت في المسجد، و رجعت إلى منزلي، فتصدّقت، و حمدت اللّه على السلامة.
فلمّا كان بعد أيّام، جاءني الخادم، و معه كيس فيه ثلاثة آلاف دينار عينا [١] .
و قال: أمرتني ستّي بإنفاذ هذا إليك من مالها، و قالت: تشتري به ثيابا، و مركوبا، و خدما، و تصلح به ظاهرك، و تعال يوم الموكب إلى باب العامّة، و قف، حتى تطلب، فقد واقفت الخليفة على أن تزوّجك بحضرته.
فأجبت على رقعة كانت معه، و أخذت المال، و اشتريت ما قالوا بيسير منه، و بقي الأكثر عندي.
و ركبت إلى باب العامّة في يوم الموكب [٢] بزيّ حسن، و جاء الناس، فدخلوا إلى الخليفة.
[١] العين: الذهب.
[٢] يوم الموكب: اليوم الذي يجلس فيه الخليفة، لاستقبال رجال الدولة، و المذاكرة معهم و إجراء ما يقتضي إجراءه بمحضر منه، و يفرض فيه على من يحضر يوم الموكب، أن يلبس اللباس الرسمي باللون الأسود، و هو القباء للجند، و الطيلسان للقضاة و الفقهاء، و الدراعة للكتاب.