نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٠ - ١٠٥ فرار الناس من بغداد لما دخلها الديلم
١٠٥ فرار الناس من بغداد لما دخلها الديلم
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزّاز، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف [١] ، قال:
لما دخل الديلم [٢] من الجانب الغربي [٣] ، إلى الجانب الشرقي [٤] ، و خاف الناس السيف، هربوا على وجوههم، و كانت العذراء، و المخبأة المترفة من ذوات النعم، و الصبيّة، و الأطفال، و العجائز، و سائر الناس، يخرجون على وجوههم، يتعادون يريدون الصحراء، و كان ذلك اليوم حارا، فلا يطيقون المشي.
قال أبو محمد الصلحي [٥] : انهزمنا يومئذ مع ناصر الدولة [٦] ، نريد الموصل [٧] ، من بين يدي معزّ الدولة [٨] ، و قد عبر من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي، فرأيت ما لا أحصي من أهل بغداد، قد تلفوا بالحر و العطش، و نحن نركض هاربين [٩] ، فما شبّهته إلاّ بيوم القيامة [١٠] .
[١] أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب التنوخي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤ من النشوار.
[٢] الديلم: جيش معز الدولة، راجع حاشية القصة ١/٩١ من النشوار.
[٣] الجانب الغربي من بغداد: و كان يشتمل على مدينة المنصور و الكرخ و الحريم الطاهري و المحلات الأخرى المحيطة بها.
[٤] الجانب الشرقي من بغداد: و كان يشتمل على الرصافة و دار المملكة و دار الخلافة و ما يتبعها من محلات، ابتداء من باب الشماسية و انتهاء بالقصر الحسني.
[٥] أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي: ترجمته في حاشية القصة ١/١١٣ من النشوار.
[٦] ناصر الدولة الحسن بن عبد اللّه الحمداني: ترجمته في حاشية القصة ٢/٧٧ من النشوار.
[٧] الموصل: راجع حاشية القصة ٣/١١ من النشوار.
[٨] معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٠ من النشوار.
[٩] تجارب الأمم ٢/٩٣.
[١٠] كان ذلك يوم أول محرم سنة ٣٣٥ (المنتظم ٦/٣٤٩) .