نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٣ - ٤٧ المفجع الشاعر يلاطف القاضي أبا القاسم التنوخي
٤٧ المفجع الشاعر يلاطف القاضي أبا القاسم التنوخي
دخل المفجّع [١] يوما إلى القاضي أبي القاسم عليّ بن محمد التنوخيّ، فوجده يقرأ معاني الشعر [٢] على العبيسي، فأنشد:
قد قدّم العجب [٣] على الرويس [٤] # و شارف الوهد [٥] أبا قبيس [٦]
و طاول البقل [٧] فروع الميس [٨] # و هبّت العنز [٩] لقرع [١٠] التيس [١١]
و ادّعت الروم أبا في قيس [١٢] # و اختلط الناس اختلاط الحيس [١٣]
إذ قرأ القاضي حليف الكيس [١٤] # معاني الشعر على العبيسي
و ألقى ذلك إلى التنوخي، و انصرف.
معجم الأدباء ٦/٣١٩
[١] المفجع، محمد بن أحمد: ترجمته في حاشية القصة ٢/٧٠ من النشوار.
[٢] يوجد أربعة عشر كتابا اسم كل واحد منها معاني الشعر (كشف الظنون ٤/٥٠٦) .
[٣] العجب: بفتح العين و سكون الجيم: المؤخر، أصل الذنب في الحيوان.
[٤] الرويس: تصغير الرأس.
[٥] الوهد: الأرض المنخفضة.
[٦] أبو قبيس: الجبل المعروف بمكة.
[٧] البقل: النبات العشبي.
[٨] الميس: شجر من أشجار الأحراج.
[٩] العنز: الأنثى من المعز.
[١٠] القرع: الضراب.
[١١] التيس: ذكر المعيز.
[١٢] الروم: اسم أطلقه العرب على البيزنطيين (المنجد) ، أقول: ثم أطلقته القبائل العراقية على الأتراك الذين حلوا محل البيزنطيين، و هناك أغنية عراقية قديمة، تقول: بين العجم و الروم بلوى ابتلينا، يراد بالعجم الإيرانيين، و قد شاعت هذه الأغنية أيام استعرت نيران الحروب بين إيران و تركيا، و كان العراق مسرحا لها.
[١٣] الحيس: طعام من السمن و التمر و الدقيق.
[١٤] الكيس، بفتح الكاف: العقل و الظرف و الفطنة.