نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٣ - ١٣١ رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق
١٣١ رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، قال: حدّثنا أبو بكر محمد ابن بكر البسطامي [١] ، قال: حدّثنا بن دريد [٢] ، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى العكلي، عن ابن أبي خالد، عن الهيثم بن عدي، قال:
كان لعمرو بن دويرة السحمي، أخ قد كلف بابنة عمّ له، كلفا شديدا، و كان أبوها يكره ذلك، و يأباه، فشكا إلى خالد بن عبد اللّه القسري [٣] ، و هو أمير العراق، أنّه يسيء جواره، فحبسه، فسئل خالد في أمر الفتى، فأطلقه.
فلبث الفتى مدّة، كافّا عن ابنة عمّه، ثم زاد ما في قلبه، و غلب عليه الحب، فحمل نفسه على أن تسوّر الجدار إليها، و حصل الفتى معها.
فأحسّ به أبوها، فقبض عليه، و أتى به خالد بن عبد اللّه القسري، و ادّعى عليه السّرق، و أتاه بجماعة يشهدون أنّهم وجدوه في منزله ليلا، و قد دخل دخول السّراق.
فسأل خالد الفتى، فاعترف بأنّه دخل يسرق، ليدفع بذلك الفضيحة عن ابنة عمّه، مع أنّه لم يسرق شيئا.
[١] أبو بكر محمد بن بكر البسطامي، غلام ابن دريد و زوج ابنته، راجع القصة ٢/١٦ من النشوار، و الفرج بعد الشدة ٢/٧٤.
[٢] ابن دريد: أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٠٩ من النشوار.
[٣] أبو الهيثم خالد بن عبد اللّه القسري (٦٦-١٢٦) : أمير العراقين، و أحد خطباء العرب و أجوادهم، ولي مكة للوليد بن عبد الملك بن مروان، ثم ولي العراقين لهشام بن عبد الملك، ثم عزل، و حوسب، و مات تحت العذاب (الأعلام ٢/٣٣٨) .