نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٩ - ٨٨ تاجر بغدادي آلى على نفسه أن يغسل يده أربعين مرّة إذا أكل ديكبريكة
فقمت، و تعلّقت بها، و قبّلت الأرض، و رجليها، و قلت: عرّفيني ذنبي، و اعملي بعده ما شئت.
فقالت: ويحك، أكلت فلم تغسل يدك.
فقصصت عليها قصّتي، فلما بلغت إلى آخرها، قلت: عليّ و عليّ، و حلفت بطلاقها، و طلاق كلّ امرأة أتزوّجها، و صدقة مالي، و جميع ما أملكه، و الحجّ ماشيا على قدمي، و الكفر باللّه، و كلّ ما يحلف به المسلمون، لا أكلت بعدها ديكبريكة، إلاّ غسلت يدي أربعين مرّة.
فأشفقت، و تبسّمت، و صاحت: يا جواري، فجاء مقدار عشر جواري و وصائف.
و قالت: هاتوا شيئا نأكل.
فقدّمت ألوان طريفة، و طعام من أطعمة الخلفاء، فأكلنا، و غسلنا أيدينا.
و مضى الوصائف، ثم قمنا إلى الفراش، فدخلت بها، و بتّ بليلة من ليالي الخلفاء، و لم نفترق أسبوعا.
و كانت يوم الأسبوع، وليمة هائلة، اجتمع فيها الجواري.
فلما كان من غد، قالت: إنّ دار الخلافة لا تحتمل المقام فيها أكثر من هذا، فلولا أنّه استؤذن، فأذن بعد جهد، لما تمّ لنا هذا، لأنّه شيء لم يفعل قبل هذا مع جارية غيري، لمحبّة سيّدتي لي.
و جميع ما تراه، فهو هبة من السيّدة لي، و قد أعطتني خمسين ألف دينار، من عين و ورق، و جوهر و دنانير، و ذخائر لي خارج القصر كثيرة من كل لون، و جميعها لك.
فاخرج إلى منزلك، و خذ معك مالا، و اشتر دارا سرية، واسعة الصحن، فيها بستان كثير الشجر، فاخر الموقع، و تحوّل إليها، و عرّفني، لأنقل هذا