نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١ - ١٢ القاضي أبو جعفر بن البهلول يكشف عن براءة الوزير ابن الفرات مما اتهم به
أبي الساج [١] ، في عقد الإمامة لرجل من الطالبيين المقيمين بطبرستان [٢] ، ليقوّيه ابن أبي الساج، و يسيّره إلى بغداد، و يعاونه ابن الفرات بها، و انّه مخبر أنّه تردّد في ذلك دفعات، و خاطبه بحضرة الخليفة في أن يصدق عمّا عنده من ذلك.
فذكر الرجل، مثل ما أخبر عنه حامد، و وصف أنّ موسى بن خلف، كان يتخبّر لابن الفرات، لأنّه من الدعاة الذين يدعون إلى الطالبيّين، و أنّه كان يمضي في[كل]وقت من الأوقات إلى ابن أبي الساج في شيء من هذا.
فلما استتم الخليفة سماع هذا الكلام، اغتاظ غيظا شديدا، و أقبل على أبي عمر [٣] ، و قال: ما عندك فيما فعله هذا؟ فقال: لئن كان فعل ذلك، لقد أتى أمرا فظيعا، و أقدم على أمر يضرّ بالمسلمين جميعا، و استحقّ كذا، كلمة عظيمة لا أحفظها.
قال أبو جعفر: و تبيّنت في عليّ بن عيسى كراهية لما جرى، و الإنكار للدعوى، و الطنز [٤] بما قيل فيها، فقويت نفسي بذلك.
و أقبل الخليفة عليّ، فقال: ما عندك يا أحمد، فيمن فعل هذا؟ فقلت: إن رأى أمير المؤمنين، أن يعفيني.
فقال: و لم؟.
فقلت: لأنّ الجواب ربما أغضبت به من أنا محتاج إلى رضاه، أو خالف ما يوافقه من ذلك و يهواه، و يضرّ بي.
[١] الأمير يوسف بن أبي الساج، من كبار أمراء الدولة العباسية: ترجمته في حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٢] طبرستان: راجع حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٣] القاضي أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٠ من النشوار.
[٤] الطنز: السخرية و الاستهزاء.