نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩١ - ٨٩ الشيخ بويه و الرؤيا التي هالته
٨٩ الشيخ بويه و الرؤيا التي هالته
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزّاز [١] ، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن التنوخيّ، عن أبيه قال: حدّثنا عليّ بن حسّان الأنباريّ الكاتب، قال:
لمّا أنفذني معزّ الدولة [٢] ، من بغداد إلى ديلمان [٣] ، لأبني له دورا في بلدة منها، قال لي: سل عن رجل من الديلم، يقال له أبو الحسين بن شيركوه، فأكرمه، و اعرف حقّه، و أقرئه سلامي، و قل له: سمعت و أنا صبيّ، بحديث منام كان أبي رآه، و فسّره هو و أنت، على مفسّر بديلمان، و لم أقم عليه للصبا، فحدّثني به، و احفظه لتعيده عليّ.
فلما جئت إلى ديلمان، جاءني الرجل مسلّما، فعلمت بأنّه كان بينه و بين بويه، والد الأمير، صداقة، فأكرمته و عظّمته، و أبلغته رسالة معزّ الدولة.
فقال لي: كانت بيني و بين بويه مودة وكيدة، و هذه داره و داري، متحاذيتان، كما ترى، و أومأ إليهما.
فقال لي ذات يوم: إنّي قد رأيت رؤيا هالتني، فاطلب لي إنسانا يفسّرها لي.
فقلت: نحن هاهنا في مفازة [٤] ، فمن أين لنا من يفسّر؟و لكن اصبر
[١] أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز: ترجمته في حاشية القصة ٤/٥٥ من النشوار.
[٢] الأمير معز الدولة، أبو الحسين، أحمد بن بويه: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٠ من النشوار.
[٣] ديلمان: في ناحية جرجان، كأنها نسبة إلى الديلم، أو جمع كلمة الديلم بلغة الفرس (معجم البلدان ٢/٧١١) .
[٤] المفازة: هي الصحراء التي لا ماء فيها، و يريد بتعبيره هذا أنه في موضع بعيد عن العمران.