نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٣ - ٨٩ الشيخ بويه و الرؤيا التي هالته
عارضه [١] ، و الحسن [٢] ، و هو دونه، و أحمد [٣] ، و هو فوق الطفل قليلا.
و مضت السنون، و أنسيت المنام، حتى خرج بويه إلى خراسان [٤] ، و خرج علي بن بويه، فبلغنا حديثه، و أنّه قد ملك أرجان [٥] ، ثم ملك فارس [٦] كلها.
فما شعرنا إلاّ بصلاته، قد جاءت إلى أهله، و شيوخ بلد الديلم [٧] ، و جاءني رسوله يطلبني، فخرجت، و مشيت إليه، فهالني ملكه، و أنسيت المنام، و عاملني من الجميل و الصلات بأمر عظيم.
و قال لي، و قد خلونا: يا أبا الحسين، تذكر منام أبي الذي ذكرتموه للمفسّر، و صفعتموه لمّا فسّره لكم؟ فاستدعى عشرة آلاف دينار، فدفعها إليّ، و قال: هذا من ثمن تلك السمكة، خذه، فقبلت الأرض.
فقال لي: تقبل تدبيري؟ فقلت: نعم.
قال: أنفذها إلى بلد الديلم، و اشتر بها ضياعا هناك، و دعني أدبّر
[١] العارض: صفحة الخد، و اختط عارضه، يعني نبت العذار في صفحة خده، و العذار:
الشعر الذي يحاذي الأذن من اللحية.
[٢] الحسن بن بويه: الأمير ركن الدولة، ترجمته في حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٣] أحمد بن بويه: الأمير معز الدولة.
[٤] خراسان: بلاد واسعة في شمال إيران، كانت قصبتها مرو، ثم نيسابور، راجع حاشية القصة ٣/١٨ من النشوار. أقول: خراسان اليوم قصبتها طوس و فيها قبر الإمام الرضا عليه السلام و قبر الخليفة العباسي هارون الرشيد.
[٥] أرجان: راجع حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٦] فارس: إقليم فسيح، و ولاية واسعة، قصبتها شيراز، و هي خمس كور (معجم البلدان ٣/٨٣٥) .
[٧] الديلم: إقليم في الجبال خلف طبرستان (المشترك وضعا و المفترق صقعا ١٩٢) .