نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٨ - ٧٨ من مكارم أخلاق حامد بن العباس عامل واسط
فقال الوكيل: تتقدّم إلى الخازن، بأن يطلق ما أريده، و إلى صاحب المعونة [١] ، أن يقف معي، و أن يقف معي، و أن يحضر من أطلبه من الصنّاع.
فتقدّم حامد بذلك.
و كان الزمان صيفا، فتقدم بإحضار أصناف الروز جارية [٢] ، فكانوا ينقضون بيتا و يقيمون فيه من يبنيه.
و قيل لصاحب الدار: اكتب جميع ما ذهب منك، حىّ المكنسة و المقدحة.
و صلّيت العصر، و قد سقّفت الدار، و جصّصت، و علّقت الأبواب، و لم يبق غير الطوابيق [٣] .
فأنفذ الوكيل إلى حامد، و سأله التوقّف في البستان، و أن لا يركب منه إلى أن يصلّي العشاء.
فبيّضت الدار، و كنست، و فرشت، و لبس الشيخ و عياله الثياب، و دفعت إليهم الصناديق و الخزائن، مملوءة بالأمتعة.
فاجتاز حامد، و الناس قد اجتمعوا كأنّه يوم عيد، يضجّون بالدعاء له.
فتقدّم حامد إلى الجهبذ بخمسة آلاف درهم، يدفعها إلى الشيخ، يزيدها في بضاعته.
و سار حامد إلى داره.
المنتظم ٦/١٨٢
[١] صاحب المعونة أو والي المعونة: المرتب لتقويم أمور العامة.
[٢] الروزجاري: فارسية، من روز: أي اليوم، و كار: أي العمل، و كانت تطلق على عامل المياومة، ثم أصبحت تطلق على عامل البناء، لأنه يعمل مياومة.
[٣] الطوابيق، جمع طابوقة: راجع حاشية القصة ١/٧٣ من النشوار.