نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٥ - ٨٨ تاجر بغدادي آلى على نفسه أن يغسل يده أربعين مرّة إذا أكل ديكبريكة
إلى أن بلغنا الدار، و حمل الخدم الصناديق، و حمل صندوقي، الخادم الذي يعرف الحديث، و بادرت بصندوقي أمام الصناديق و هي معه، و الخدم يحملون الباقي، و يلحقونها.
فكلّ ما جازت بطبقة من الخدم و البوّابين قالوا: نريد نفتش الصندوق، فتصيح عليهم، و تقول: متى جرى الرسم معي بهذا؟فيمسكون، و روحي في السياق [١] .
إلى أن انتهت إلى خادم خاطبته هي بالأستاذ [٢] ، فعلمت أنّه أجلّ الخدم.
فقال: لا بدّ من تفتيش الصندوق الذي معك، فخاطبته بلين و ذلّ فلم يجبها، و علمت أنّها ما ذلّت له و لها حيلة، و أغمي عليّ.
و أنزل الصندوق للفتح، فذهب عليّ أمري و بلت فزعا، فجرى البول في خلل الصندوق [٣] .
فصاحت: يا أستاذ أهلكت علينا متاعا بخمسة آلاف دينار في الصندوق، و ثيابا مصبّغات، و ماء ورد قد انقلب على الثياب، و الساعة تختلط ألوانها، و هو هلاكي مع السيدة.
فقال لها: خذي صندوقك إلى لعنة اللّه، أنت و هو، و مرّي.
فصاحت بالخدم: احملوه، و أدخلت الدار، فرجعت إليّ روحي.
فبينا نحن نمشي إذ قالت: ويلاه، الخليفة، و اللّه.
[١] السياق: النزع.
[٢] الأستاذ: المعلم و الرئيس، أصلها فارسي: أستاد، و بالتركية و الكردية: أستا، (الألفاظ الفارسية المعربة ١٠) و العامة ببغداد يلفظونها: اسطى (بالمقصورة) أو أسطه (بالهاء الساكنة) .
[٣] الخلل، و جمعه خلال: المنفرج بين الشيئين، و خلل الصندوق: الفرجات بين ألواحه، و الخلل كذلك، جمع خلة: و هي الثقبة.