نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٩ - ١٢٣ كيف قتل المتنبي
من النعمانيّة [١] ، في شهر رمضان، و قيل في شعبان، من سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة [٢] ، و في سبب قتله ثلاثة أقوال:
أحدها: إنّه كان معه مال كثير، فقتله العرب لأخذ ماله، فذكر بعض العلماء، انّه وصل إليه من عضد الدولة، أكثر من مائتي ألف درهم، بقصيدته التي قال فيها:
و لو أنّي استطعت حفظت طرفي # فلم أبصر به حتى أراكا
و في آخرها:
و أنّى شئت يا طرقي فكوني # أذاة أو نجاحا أو هلاكا
فجعل قافية البيت «الهلاك» فهلك.
و ذلك أنّه ارتحل عن شيراز، بحسن حال، و كثرة مال، و لم يستصحب خفيرا، فخرج عليه أعراب، فحاربهم، فقتل هو، و ابنه محسّد، و بعض غلمانه، و فاز الأعراب بأمواله، و كان قتله، بشط دجلة، في موضع يعرف بالصافية [٣] ، يوم الأربعاء لثلاث بقين من رمضان سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة.
و اسم قاتله: فاتك بن أبي جهل الأسدي.
و القول الثاني: إنّ سبب قتله، كلمة قالها عن عضد الدولة، فدسّ عليه من قتله.
[١] النعمانية: بليدة بين واسط و بغداد على ضفة دجلة (معجم البلدان ٤/٧٩٦) أقول: و قد درست تلك النعمانية منذ مدة، فعمدت الحكومة العراقية إلى بليدة في نفس المكان كانت تسمى البغيلة (تصغير بغلة) فاسمتها النعمانية لتقوم مقام تلك، و هي الآن بين بغداد و الكوت على دجلة من الجانب الغربي.
[٢] تاريخ بغداد للخطيب ٤/١٠٥ و وفيات الأعيان ١/١٠٥.
[٣] الصافية: موضع في الجانب الغربي من سواد بغداد، عند دير العاقول، بينهما مسافة ميلين (وفيات الأعيان ١/١٠٥) ، و إليها نفي الوزير علي بن عيسى في السنة ٣١٩ (تجارب الأمم ١/٢٢١) .