نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٤ - ٤٥ لما ذا سخط عضد الدولة على التنوخي المؤلف
بكر بن شاهويه [١] رسول القرامطة [٢] و المتوسّط بين عضد الدولة، و بينهم، و كان لي صديقا، و معي أبو عليّ الهائم [٣] ، و جلسنا نتحدّث، و قعد أبو عليّ بباب خركاه [٤] كنّا فيه، و قدّم إليه ما يأكله.
فقال: اجعل أيها القاضي في نفسك المقام في هذه الشتوة في هذا البلد.
فقلت: لم؟ فقال: إنّ الملك مدبّر في القبض على الصاحب أبي القاسم بن عبّاد [٥] ، -و كان قد ورد إلى حضرته بهمذان-و إذا كان كذلك، تشاغل بما تتطاول معه الأيّام، و انصرفت من عنده.
فقال أبو علي الهائم: قد سمعت ما كنتما فيه، و هذا أمر ينبغي أن تطويه، و لا تخرج به إلى أحد، و لا سيّما إلى أبي الفضل بن أبي أحمد الشيرازي [٦] .
[١] أبو بكر محمد بن علي بن شاهويه، صاحب القرامطة: كان يجري في الحضرة مجرى الوزراء في حاله، و الإصغاء من الملوك راجع لأقواله، و أكابر الناس يخشونه محتملين لكبره منقادين لأمره، و في السنة ٣٦٦ ورد إلى الكوفة في ألف رجل من القرامطة و أقام الدعوة بها و بسورا و الجامعين و النيل لعضد الدولة، و أصبح مرافقا لعضد الدولة في أسفاره، و اعتقل في السنة ٣٧٥ في أيام صمصام الدولة، ثم نجى من القتل بأعجوبة (تجارب الأمم ٣/١٠٩ و ٢/٣٧٠ و ٣/١٩ و ١٠٢ و ١٠٧) .
[٢] القرامطة: راجع حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٣] أبو علي الهائم: أحمد بن علي المدائني، نديم عضد الدولة، راجع حاشية القصة ٤/٤٢ من النشوار.
[٤] خركاه: الخيمة الكبيرة، فارسية (الألفاظ الفارسية المعربة ٥٣) .
[٥] الصاحب، أبو القاسم إسماعيل بن عباد، كافي الكفاة: وزير الأمير ركن الدولة، و مؤيد الدولة و فخر الدولة من بعده، كان من نوادر الدهر علما، و فضلا، و تدبيرا، و جودة رأي، توفي بالري سنة ٣٨٥ شعره عذب رقيق، و توقيعاته في غاية الإبداع (الأعلام ١/٣١٢) .
[٦] أبو الفضل أحمد بن أبي أحمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي: كان والده يكتب للمستكفي، و لما خلع و سمل، نجا و تخلص، و تقدم عند معز الدولة، و في السنة ٣٤٩ انحدر أبو أحمد و معه ولده أبو الفضل إلى شيراز، قاصدين عضد الدولة، فقبلهما، و أقطع أبا الفضل مائة ألف درهم و خص به (تجارب الأمم ٢/١٨١) .