نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٦ - ٤٥ لما ذا سخط عضد الدولة على التنوخي المؤلف
قلت: لم أقل من ذلك شيئا، فجمع بيني و بين أبي الفضل بن أبي أحمد، و واقفني، و أنكرته، و راجعني، و كذّبته.
و أحضر أبو بكر بن شاهويه، و سئل عن الحكاية، فقال: ما أعرفها، و لا جرى بيني و بين القاضي قول في معناها.
و ثقل على أبي بكر هذه المواقفة، و قال: ما نعامل الأضياف هذه المعاملة.
و سئل أبو عليّ الهائم عمّا سمعه، فقال: كنت خارج الخركاه، و كنت مشغولا بالأكل، و ما وقفت على ما كانا فيه.
فمدّ، و ضرب مائتي مقرعة، و أقيم، فنفض ثيابه [١] .
و خرج أبو عبد اللّه ابن سعدان [٢] ، و كان لي محبّا، فقال لي: الملك يقول لك، أ لم تكن صغيرا فكبّرناك، و متأخّرا فقدّمناك، و خاملا فنبّهنا عليك، و مقترا فأحسنّا إليك؟فما بالك جحدت نعمتنا، و سعيت في الفساد على دولتنا؟ قلت: أمّا اصطناع الملك لي، فأنا معترف به، و أمّا الفساد على دولته، فما علمت أنّني فعلته، و مع ذلك، فقد كنت مستورا فهتكني، و متصوّنا ففضحني، و أدخلني من الشرب و المنادمة بما قدح فيّ.
فقال أبو عبد اللّه: هذا قول لا أرى الإجابة به، لئلاّ يتضاعف ما نحن محتاجون إلى الاعتذار و التخلّص منه، و لكنّي أقول عنك كذا و كذا، بجواب
[١] في تجارب الأمم ٣/٢٠: فنفض ثيابه، و قال: أكثر اللّه خيركم، و اتصل ذلك بعضد الدولة فأمر بضربه مائة مقرعة أخرى.
[٢] أبو عبد اللّه الحسن بن أحمد بن سعدان: من رجال عضد الدولة، و بعد وفاته ولي وزارة ابنه صمصام الدولة سنة ٣٧٣ (تجارب الأمم ٣/٨٥) و كان شديد الحجاب إلا أنه كان كريما، و في السنة ٣٧٥ عزل، و اعتقل، و قتل (تجارب الأمم ٣/١٠٢ و ١٠٧) .