نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٨ - ١٠٤ الأمير معز الدولة يشجع السعي و الصراع و السباحة
ركن الدولة [١] ، إلى الري [٢] ، فيقطعون تلك المسافة البعيدة، في المدة القريبة، و أعطى على جودة السعي الرغائب [٣] .
فحرص أحداث بغداد و ضعفاؤهم [٤] على ذلك، حتى انهمكوا فيه، و أسلموا أولادهم إليه.
فنشأ ركابيّان [٥] لمعز الدولة، يعرف أحدهما بمرعوش، و الآخر بفضل [٦] ، يسعى كلّ واحد منهما، نيفا و ثلاثين فرسخا [٧] في يوم [٨] ، من طلوع الشمس إلى غروبها، يتردّدون ما بين عكبرا [٩] و بغداد.
و قد رتّب على كلّ فرسخ من الطريق، قوما يحضّون عليهم، فصاروا أئمة السعاة ببغداد، و انتسب السعاة إليهم، و تعصّب الناس لهم.
و اشتهى معزّ الدولة الصراع، فكان يعمل بحضرته حلقة في ميدانه [١٠] ، و يقيم شجرة يابسة تنصب في الحال، و يجعل عليها الثياب الديباج [١١] ،
[١] الأمير أبو علي الحسن بن بويه: ترجمته في حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٢] الري: راجع حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٣] الرغائب: العطايا الجزيلة التي يرغب فيها الناس.
[٤] يريد بالضعيف هنا، رقيق الحال.
[٥] الركابي: راجع حاشية القصة ٤/٤٥ من النشوار.
[٦] راجع بشأن فضل و مرعوش، الكامل لابن الأثير ٨/٥٧٦، و الامتاع و المؤانسة ٣/١٨٨.
[٧] الفرسخ: ثلاثة أميال هاشمية، و قيل ١٢٠٠٠ ذراع، و هي تقريبا ٨ كيلومترات.
[٨] في الكامل لابن الأثير ٨/٥٧٦ أن سير كل واحد منهما في اليوم نيفا و أربعين فرسخا.
[٩] عكبرا: قرية تبعد عن بغداد عشرة فراسخ.
[١٠] هذا الميدان بناه معز الدولة على دحلة متصلا بين القصر و البستان، راجع القصة ١/٧٠ من النشوار.
[١١] الديباج: ضرب من الثياب الفاخرة، ملون ألوانا، و هو المعروف عند العراقيين اليوم بالقنويز، قاله كوركيس عواد في كتاب الديارات ١٦١.