نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٨ - ١٣٢ إلى غزال من بني النصارى
يا ليتني كنت لعمرو مصحفا [١] # يقرأ مني كلّ يوم أحرفا
أو قلما يكتب بي ما ألّفا # من أدب مستحسن قد صنّفا
يا ليتني كنت لعمرو عوذه [٢] # أو حلّة يلبسها مقذوذه [٣]
أو بركة [٤] باسمه مأخوذه # أو بيعة [٥] في داره منبوذة
يا ليتني كنت له زنّارا [٦] # يديرني في الخصر كيف دارا
حتى إذا الليل طوى النهارا # صرت له حينئذ إزارا
قد و الذي يبقيه لي أفناني # و ابتزّ عقلي و الضنى كساني
ظبي على البعاد و التداني # حلّ محلّ الروح من جثماني
و اكبدي من خده المضرّج [٧] # و اكبدي من ثغره المفلّج [٨]
لا شيء مثل الطرف منه الأدعج [٩] # أذهب للنسك و للتحرّج
إليك أشكو يا غزال الأنس # ما بي من الوحشة بعد الأنس
يا من هلالي وجهه و شمسي # لا تقتل النفس بغير نفس
[١] المصحف: بفتح الميم و ضمها و كسرها، و جمعه مصاحف، ما جمع من الصحف بين دفتي الكتاب المشدود.
[٢] العوذة: ما يعلق على الشخص وقاية له من العين.
[٣] مقذوذة: مقدودة، أي مفصلة مقطوعة.
[٤] البركة: بفتح الباء و سكون الراء، دعاء يصرف به الكاهن الجمع في خاتمة الصلاة.
[٥] البيعة: بكسر الباء، جمعها بيع و بيعات، معبد النصارى، أي الكنيسة.
[٦] الزنار: و جمعه زنانير، ما يشد على الوسط (يونانية) .
[٧] المضرج: الضريج أي المصبوغ بالحمرة، دون المشبع و فوق المورد.
[٨] الفلج: تفرج ما بين الأسنان، و هو عند العرب من المحاسن (فقه اللغة ١١٧) .
[٩] الدعج: أن تكون العين شديدة السواد مع سعة المقلة (فقه اللغة ١١١) .