نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٠ - ٤١ عناية الوزير أبي محمد المهلبي بالتنوخي المؤلف
القضاة، بتقليدك عملا، تقبل أنت فيه شهودا [١] .
قلت: ما فات ذاك إذا أنعم سيّدنا الوزير به، و سبيلي إليه الآن مع قبول الشهادة أقرب.
فضحك، و قال لمن كان بين يديه: انظروا إلى ذكائه، كيف اغتنمها؟ ثم قال لي: اخرج معي إلى بغداد.
فقبّلت يده، و دعوت له، و سار من السوس إلى بغداد.
و وردت إلى بغداد في سنة ٣٤٩ هـ، فتقدّم إلى أبي السائب في أمري بما دعاه إلى أن قلّدني عملا بسقي الفرات [٢] .
و كنت ألازم الوزير أبا محمد، و أحضر طعامه، و مجالس أنسه.
و اتفق أن جلس يوما مجلسا عامّا، و أنا بحضرته، و قيل له: أبو السائب في الدار.
قال: يدخل، ثم أومأ إليّ بأن أتقدم إليه، فتقدّمت و مد يده ليسارّني، فقبّلتها.
فمدّ يدي، و قال: ليس بيننا سرّ، و إنّما أردت أن يدخل أبو السائب، فيراك تسارّني في مثل هذا المجلس الحافل، فلا يشكّ أنّك معي في أمر من أمور الدولة، فيرهبك، و يحشمك، و يتوفّر عليك، و يكرمك، فإنّه لا يجيء إلاّ بالرهبة، و هو يبغضك بزيادة عداوة كانت لأبيك، و لا يشتهي أن يكون له خلف مثلك.
و أخذ يواصل معي في مثل هذا الفنّ من الحديث، إلى أن دخل أبو السائب.
[١] يعني أن يقلد القضاء.
[٢] سقي الفرات: راجع حاشية القصة ٤/١١ من النشوار.