نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٢ - ٥٧ عضد الدولة و إيمانه بالمنامات
فجلس، و أعاد، و تولّدت بي شهوة الطعام، و استدعيت الطب، فأشاروا بتناول غداء عمل في الوقت، و أكلته، و لم يتصرّم الوقت، حتى أحسست بالصلاح الكثير، و تدرّجت العافية، فركبت، و عاودت عاداتي، في اليوم الذي قاله أبو الحسين.
و كان الملك يشرح هذا الشرح، و أبو الحسين حاضر، يقول: كذا و اللّه قلت لمولانا، و أعيذه باللّه، فما أحسن حفظه و ذكره.
ثم قال لي: بقي في نفسي من هذا المنام شيء.
قلت: يبلغ اللّه مولانا آماله، و يزيل عنه كل ما يهوله، و يصرم عنه كل ما يخشاه.
و لم أتجاوز الدعاء، لعلمي بأنّ سؤاله عن ذلك، سوء أدب، فعلم ما في نفسي، و قال:
وقوفه على أنّني أملك حلب، و لو كان عنده أنّني أتجاوزها، لقال، حتى إنّه لما ورد الخبر بإقامة ابن شيخ الدعوة لي بها، ذكرت المنام فتنغّص عليّ أمرها، إشفاقا من أن تكون آخر حدود مملكتي في ذلك الصقع.
فدعوت له، و انقطع المجلس.
تجارب الأمم ٢/٤١٨