نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٢ - ٣٧ الوزير علي بن عيسى يقر بأن صنيعة الوزير ابن الفرات
سائر الأعمال، و دبّره بنفسه، و كتّابه، و استناب أخاه أبا الحسن عليّ ابن محمد بن الفرات فيه، و اصطنع كتّابا، قلّدهم مجالسه، منهم أبو الحسن عليّ بن عيسى، و أبو عبد اللّه محمد بن داود بن الجراح، عمّه، فكانا يجلسان بحضرة أبي الحسن، و يأمرهما و ينهاهما، و يسمّيانه أستاذنا، على رسم أصحاب الدواوين إذ ذاك.
و جرى الأمر على هذا الترتيب، إلى أن عزم المعتضد باللّه، على إخراج المكتفي باللّه، إلى الجبل، و معه عبيد اللّه بن سليمان، و الخروج بنفسه إلى آمد و الثغور، و معه القاسم بن عبيد اللّه.
فقال عبيد اللّه، لأبي العباس بن الفرات: أريد كاتبا يصحبني، و يتصفّح أعمال كلّ بلد نفتحه، و يقرّر معاملاته، على ما يدلّ عليه الديوان القديم من رسومه.
فقال: ذاك محمّد بن داود، و إليه في ديوان الدار، مجلس ما فتح من أعمال المشرق، و فيه الحسبانات العتيقة.
و قال القاسم: و أنا أريد آخر يكون معي إلى المغرب.
فقال: يكون عليّ بن عيسى.
و خرج محمد بن داود، و عليّ بن عيسى، في جملة عبيد اللّه، و القاسم، فنفق محمد على عبيد اللّه، و قرب منه، و اختصّ به، و رأى من فضله، و صناعته، ما أعجبه، و انتهى أمره معه إلى أن زوّجه عبيد اللّه بنته، و انتزع مجلس المشرق، من ديوان الدار، و جعله ديوانا مفردا، و قلّده محمد بن داود، رئاسة.
و حصلت لعليّ بن عيسى حرمة بالقاسم، و شاهد من كفايته، و سداده، و كتابته، و نفاذه، ما عظم به في عينه، فقدّمه، و توفّر عليه، و فعل مثل فعل أبيه مع محمد بن داود، في انتزاع مجلس المغرب من ديوان الدار،