نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩١ - ٤٤ عضد الدولة يحتفل بتحوّل سنة شمسية من يوم مولده
و شهد عند القاضي بها، و قد وفد إلى باب عضد الدولة، قبل ذلك، و أقام، و كان خادما له، فيما يخدم فيه التجار، يختصّه بعض الاختصاص.
فأقبل، و كان بين يدي، الدست التمريّ، الذي يوضع بين يديّ في كل يوم، و فيه من الأشربة المحلّلة، ما جرت عادتي بشرب اليسير منه بين يدي عضد الدولة، على سبيل المنادمة و المؤانسة و المباسطة، و كان قد سامني و ألزمني ذلك، بعد امتناعي منه شهورا، حتى تهدّدني و أخافني.
فقال لي: يا قاضي، إنّ هذا الرجل الذي استؤذن له، عامّي، جاهل بالعلم، و إنّما استخدمته رعاية لحرمات له عليّ، و لأنّه كان يخدم أمّي في البزّ، و يدخل إليها بإذن ركن الدولة، لتقاه و أمانته، فلا تستتر عنه، و هذا قبل أن أولد، فلما ولدت كان يحملني على كتفه، إلى أن ترجّلت، ثم صار يشتري البزّ، و يبيعه عليّ، و استمرّت خدمته لحرمته، و هو قاطن بالبصرة، و لعلّه يدخل فيرى ما بين يديك، فيظنّه خمرا، فيرجع إلى البصرة، فيخبر قاضيها و شهودها بذلك، فيقدح فيك، و محلّه يوجب أن يكشف لك عذرك، و لكن أزح الدست الذي بين يديك حتى يصير بين يدي أبي عبد اللّه بن المنجّم-و كان أبو عبد اللّه بن إسحاق بن المنجم، يجلس دوني بفسحة في المجلس-فإذا دخل رأى الدست بين يديه دونك، فلم يقدر على حكاية يطعن بها عليك.
فقبّلت الأرض شكرا لهذا التطوّل في الإنعام، و باعدت الدست إلى أبي عبد اللّه.
ثم قال: أدخلوه، فأدخلوه، و شاهد المجلس، و هنّأ، و دعا، و أعطى دينارا و درهما كبيرين، فيهما عدّة مثاقيل، و انصرف.
قال أبو عليّ، و يقرب من هذا ما عاملني به الوزير أبو محمد المهلّبي،