نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٩ - ٤٤ عضد الدولة يحتفل بتحوّل سنة شمسية من يوم مولده
و أبي الحسين الصوفيّ المنجّم [١] ، و أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف [٢] ، صاحب ديوان الرسائل، فإنّه كان يجلس ليوقّع بين يديه.
و يستدعى له إذا نشط، نبيذ، فيجعل بين يديه، و يشرب منه، و من قبل أن يشرب، يوقّع بمال، ثم يجيء المهنّون من أهل المجلس، مثل رؤساء دولته، و وجوه الكتّاب، و العمّال، و كبار أهل البلد من الأشراف و غيرهم، فيدخلون إليه، فيهنّونه، و الشعراء، فيمدحونه.
فلما جلس ذلك اليوم، على هذه الصفة، قيل له: إنّ الناس قد اجتمعوا للخدمة، و فيهم أبو الحسن بن أمّ شيبان [٣] قد حضر.
فعجب من هذا، ثم قال: أبو الحسن رجل فاضل، و ليس هذا من أيّامه، و ما حضر إلاّ لفرط موالاته، و أنّه ظنّ أنّه يوم لا شرب فيه، و إن حجبناه غضضنا منه، و إن أوصلناه فلعلّه لا يحب ذلك لأجل الغناء و النبيذ، و لكن اخرج إليه يا فلان-لبعض من كان قائما من الندماء-و اشرح له صفة المجلس، و ما قلته في أمره، و أدّ الرسالة إليه ظاهرا، ليسمعها الناس، فإن أحبّ الدخول فأدخله قبلهم، و إن أراد الانصراف، فلينصرف، و الناس يسمعون، و قد علموا منزلته منّا.
فخرج الحاجب، و أبلغ ذلك.
فدعا، و شكر، و آثر الانصراف، فانصرف، و هم جلوس يسمعون.
[١] أبو الحسين الصوفي المنجم، عبد الرحمن بن عمر بن سهل (٢٩١-٣٧٦) : من أهل الري، كان منجم عضد الدولة (الأعلام ٤/٩٣) .
[٢] أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف الشيرازي الجكار: الوزير، من الكتاب الشعراء، تقلد ديوان الرسائل لعضد الدولة طول أيامه، و عدّ من وزرائه و خواص ندمائه، و ولي الوزارة دفعات لبعض أولاده (الأعلام ٤/١٥٥) أورد الثعالبي في اليتيمة قسما من شعره (٢/٣١٣) .
[٣] القاضي أبو الحسن محمد بن صالح بن علي العباسي الهاشمي، المعروف بابن أم شيبان، قاضي القضاة ببغداد: ترجمته في حاشية القصة ١/٦٦ من النشوار.