نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٠ - ٤٤ عضد الدولة يحتفل بتحوّل سنة شمسية من يوم مولده
ثم قال لحاجب النوبة: اخرج، و أدخل الناس، و أبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس، و أخوه أبو محمد عليّ بن العباس، يتقدّمان الناس جميعهم، لرئاستهم القديمة [١] ، حتى دخلوا، و قبّلوا الأرض على الرسم في ذلك، و أعطوه الدينار و الدرهم [٢] ، و وقفوا.
و ابتدأ الشعراء، فكان أوّل من ينشد من الشعراء السلاميّ، أبو الحسن محمد بن عبد اللّه [٣] ، إلاّ أنّه يريد مني أن أنشده في الملأ شيئا، فإنّه كان يأمرني بذلك في الليل، فأحضر، و أبتدئ، فأنشده، أو يحضر رجل علويّ ينشد شعرا لنفسه، فيجعل عقيبي، ثم ينشد السلاميّ أبو الحسن، ثم أبو القاسم عليّ بن الحسن التنوخي الشامي، من أهل معرّة النعمان [٤] ، يعرف بابن جلباب، ثم يتتابع الشعراء.
فلما انصرف الناس، و توسّط الشرب، جاءه الحاجب، فقال: قد حضر أبو بكر بن عبد الرحيم الفسويّ، و كان هذا شيخا، قد أقام بالبصرة،
[١] أبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس: سبقت ترجمته في حاشية القصة ١/٤٣ من النشوار.
و هو قديم الخدمة في الدولة البويهية، و كان أخوه أبو محمد علي بن العباس خازنا عند عز الدولة بختيار بن معز الدولة، و كان مستوليا عليه، مالكا لقياده، لا يفارق مجلسه عند الأنس و المنادمة (تجارب الأمم ٢/٢٦٦) و قبض عليه بختيار عند ما قبض على أخيه الوزير، و اعتقلهما معا، ثم فرا و استترا ببغداد، ثم ظهرا و تركا التصرف فأمن الوزراء جانبيهما و سلما عليهم.
[٢] الاحتفال بمرور سنة شمسية من مولد الملك، موروث عن ملوك الفرس، و يكون الاحتفال فيه عظيما، يتقبلون فيه تهاني الرعية، مع هدية تقتصر على دينار من الذهب، و درهم من الفضة، و كان بعضهم يتأنق في الهدية، فيقدم دينارا يشتمل على مثاقيل عدة، و قد أهدى الصاحب ابن عباد للملك فخر الدولة مرة دينارا وزنه ألف مثقال (معجم الأدباء ٢/٣١٨، الكامل ٩/٥٩) .
[٣] أبو الحسن محمد بن عبد اللّه السلامي: ترجمته في حاشية القصة ١/٢٩ من النشوار.
[٤] معرة النعمان: مدينة كبيرة قديمة مشهورة من أعمال حمص بين حلب و حماة، و هي مدينة أبي العلاء المعري، و إليها ينسب، و فيها مات، و بها قبره (معجم البلدان ٤/٥٧٤) .