نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٥ - ٤٥ لما ذا سخط عضد الدولة على التنوخي المؤلف
فقلت: أفعل.
و نزلت إلى خيمتي، و جاءني من كانت له عادة جارية بملازمتي، و مواصلتي، و مؤاكلتي، و مشاربتي، و فيهم أبو الفضل بن أبي أحمد الشيرازي.
فقال لي: أيّها القاضي، أنت مشغول القلب، فما الذي حدث؟ فاسترسلت على أنس كان بيننا، و قلت: أ ما علمت أنّ الملك مقيم، و قد عمل على كذا في أمر الصاحب، و هذا دليل على تطاول السنة.
فلم يتمالك أن انصرف، و استدعى ركابيّا [١] من ركابيّتي، و قال له: أين كنتم اليوم؟ فقال: عند أبي بكر بن شاهويه.
قال: و ما صنعتم؟ قال: لا أدري، إلا أنّ القاضي أطال عنده الجلوس، و انصرف إلى خيمته، و لم يمض إلى غيره.
فكتب إلى عضد الدولة، رقعة، يقول فيها: كنت عند القاضي أبي عليّ التنوخيّ، فقال كذا و كذا، و ذكر أنّه قد عرفه من حيث لا يشكّ فيه، و عرفت أنّه كان عند أبي بكر بن شاهويه، و ربّما كان لهذا الحديث أصل، و إذا شاع الخبر به، و أظهر السرّ، فسد ما دبّر في معناه.
فلمّا وقف عضد الدولة على الرقعة، و جم وجوما شديدا [٢] ، و قام من سماط كان قد عمله في ذلك اليوم على منابت الزعفران للديلم، مغيظا.
و استدعاني، و قال لي: بلغني أنّك قلت كذا و كذا، حاكيا عن أبي بكر ابن شاهويه، فما الذي جرى بينكما في ذلك؟
[١] الركابي: الذي يأخذ بركاب الفارس، أو الذي يسير إلى جوار ركاب الفارس، و قد يطلق على السعاة، و صغار المستخدمين، راجع القصة ٣/٥٧ و ٤/١٠٤ من النشوار.
[٢] و جم: عبس وجهه، و سكت من شدة غيظه.