العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٠ - ما يكتب على العصائب و غيرها
لو تفرّغت لاستطالة ليلى # و لرعي النجوم كنت محلا
قال: و خرجت إلينا منال و عليها درع خام، على جانبه الأيمن مكتوب:
كتب الطرف في فؤادي كتابا # هو بالشوق و الهوى مختوم
و على الأيسر مكتوب:
كان طرفي على فؤادي بلاء # إنّ طرفي على فؤادي مشوم
قال: و كان على عصابة ظبي، جارية سعيد الفارسي، مكتوب بالذهب:
العين قارئة لما كتبت # في وجنتيّ أنامل الشجن [١]
قال: و حدثني الحسن بن وهب قال: كتبت شعب على قلنسوة جاريتها شكل:
لم ألق ذا شجن يبوح بحبّه # إلا حسبتك ذلك المحبوبا
حذرا عليك، و إنني بك واثق # ألاّ ينال سواي منك نصيبا
و كتب شفيع، خادم المتوكل، على عاتق قبائه الأيمن:
بدر على غصن نضير # شرق الترائب بالعبير [٢]
و على عاتقه الأيسر:
خطّت صحيفة وجهه # في صفحة القمر المنير
و كتبت وصيف، جارية الطائي، على عصابتها:
فما زال يشكو الحبّ حتى حسبته # تنفّس في أحشائه و تكلما
فأبكي لديه رحمة لبكائه # إذا ما بكى دمعا بكيت له دما
و كان على عصابة مزاج، و هي من مواجن أهل بغداد و فتّاكها:
قالوا عليك دروع الصبر قلت لهم # هيهات إنّ سبيل الصبر قد ضاقا
ما يرجع الطرف عنها حين يبصرها # حتى يعود إليها الطرف مشتاقا
و كتبت عنان جارية الناطفي على عصابتها:
الكفر و السّحر في عيني إذا نظرت # فاغرب بعينيك يا مغرور عن عيني
فإنّ لي سيف لحظ لست أغمده # من صنعة اللََّه لا من صنعة القين
[١] الشجن: الهم و الحزن.
[٢] شرق الترائب: لون موضع القلادة بحمرة.